أما في الضلال ، فجاء الأسلوب بصيغة الجمع: فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَآءَ.. { [الإسراء: 97] لأن طرق الضلال متعددة ومناهجه مختلفة ، فللضلال ألف طريق ، وهذا واضح في قول الحق سبحانه:{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ..} [الأنعام: 153]
والنبي صلى الله عليه وسلم حينما قرأ هذه الآية خَطَّ للصحابة خَطّاً مُسْتقيماً ، وخَطَّ حوله خطوطاً مُتعرّجة ، ثم أشار إلى الخط المستقيم وقال:"هذا ما أنا عليه وأصحابي".
إذن: الهداية طريق واحد ، وللضلال أَلْف مذهب ، وألف منهج ؛ لذلك لو نظرتَ إلى أهل الضلال لوجدتَ لهم في ضلالهم مذاهب ، ولكل واحد منهم هواه الخاص في الضلال. فعليك أنْ تقرأ هذه الآية بوعي وتأمُّل وفَهْم لمراد المتكلّم سبحانه ، فلو قرأها غافل لَقال: فمن تجد له أولياء من دونه ، ولأتبع الثانية الأولى.
ومن هنا تتضح توقيفية القرآن ، حيث دقة الأداء الإلهي التي وضعتْ كُلَّ حَرْف في موضعه.
وقوله: أَوْلِيَآءَ {أي: نُصَراء ومعاونين ومُعينين} مِن دُونِه {أي: من بعده} وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ { [الإسراء: 97]
الحشْر: القيام من القبر والجمع للحساب عَلَى وُجُوهِهِمْ هنا تعجب بعض الصحابة ، فسألوا رسول الله: وكيف يسير الإنسان على وجهه؟ فقال صلى الله عليه وسلم:"إن الذي أمشاهم على أرجلهم قادر أن يُمشيهم على وجوههم".
وما العجب في ذلك ونحن نرى مخلوقات الله: {فَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ..} [النور: 45]