فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 268358 من 466147

الأمر الرابع: وهو أن علماء التفسير اختلفوا - قديمًا وحديثًا - وما زالوا يختلفون في معنى المثلية المنصوص عليها في قوله تعالى:"أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ"، على أقوال كثيرة، لا تخلو من تكلف، وتمحُّل؛ ولهذا وجدنا أحد الطاعنين في القرآن الكريم يثير بعض الأسئلة حول مفهوم هذه المثلية مشككًا في القرآن، وصحة نسبته إلى الله جل وعلا، فقال في مقدمة كتابه (أكذوبة الإعجاز العلمي في القرآن) :

"لقد تحدى القرآن جميع البشر، فلم يستطع أحد أن يقاوم ذلك التحدي. والسؤال هو: ما هي شروط هذا التحدي؟ لا يعقل أن تتحدى شخصًا مَّا بأن يأتي"بِمِثْلِهِ"دون أن تحدد الشروط، ودون أن تحدد"بِمِثْلِهِ"في ماذا؟ اللغة، الشرائع ... إلخ".

وأضاف قائلاً:"هل الإعجاز في المعنى، أم في بناء الجملة، أم في النحو، أم البلاغة، أم إنه في جميعها؟ وهل هو خاص بالعربية وأهلها فقط، أم إنه أيضًا قائم في حال الترجمة؟".

هذه الأسئلة، التي يثيرها هذا الملحد - وهو محقٌّ في إثارتها وإن كان غرضه خبيثًا - هي مبنية في حقيقتها على ما دار، وما زال يدور، من خلاف بين المفسرين في تحديد المراد من هذه المثلية.

ونحن إذا نظرنا إلى قوله تعالى:"أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ"، نرى أنه يشير بوضوح، لا لبس فيه إلى أن المطلوب الإتيان به هو مثل هذا القرآن، لا القرآن نفسه. وأن الإشارة بقوله تعالى:"هَذَا الْقُرْآَنِ"إشارة إلى حاضر موجود، وأن المطلوب هو الإتيان بمِثْل هذا الحاضر الموجود. وهذا المثل ينبغي أن يكون معلومًا؛ لأنه لا تجوز المطالبة الإتيان بما لا يُعلَم، ولا يُدْرَى ما هو؟ وجاء لفظ المثل في قوله تعالى:"لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ"مكرَّرًا على سبيل التوكيد والتوضيح؛ إذ قد يراد بمِثل الشيء: في موضع الشيء نفسه - كما قال أبو حيان - فبُيِّن بتكرار"بِمِثْلِهِ"، ولم يكن التركيب:"لَا يَأْتُونَ بِهِ"، رفعاً لهذا الاحتمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت