فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 268359 من 466147

ويتضح مما تقدم أن للقرآن الكريم مثل، يماثله في تمام الحقيقة والماهية، وأن هذا المثل معلوم بنصِّ هذه الآية الكريمة. وهذا المثل هو الذي أخبر الله تعالى بعجز الثقلين مجتمعين عن الإتيان به، رغم تظاهرهم على ذلك.

ومما ينبغي الإشارة إليه - هنا - أن لكل شيء مِثلاً، يماثله في تمام الحقيقة والماهية إلا الله سبحانه وتعالى، فلا شبه له ولا مثل .. وأن مِثْل الشيء يؤخذ من الشيء نفسه، إذا ما تعذر وجود مِثْل له في الواقع. وأن المأخوذ فرعٌ، والمأخوذ منه أصل، وأن لفظ المِثْل يطلق على كل من الأصل، والفرع.

وهذا يعني - كما ذكرنا - أن للقرآن الكريم مِثلٌ معلوم، وأن ذلك المثل المعلوم هو الأصل، وهذا القرآن، الذي بين أيدينا هو فرع مأخوذ من ذلك الأصل.

ولمعرفة ذلك المثل، الذي هو أصل للقرآن، الذي بين أيدينا اقرؤوا، إن شئتم قول الله تعالى:

"بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ* فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ" (البروج: 21 - 22)

فماذا تجدون؟ تجدون: قرآنًا مجيدًا، في لوح محفوظ.

والمجيد هو العظيم وهو الكريم، وهو من صفات الباري جل وعلا. وفي لسان العرب:"يريد بالمجيد: الرفيع العالي. وفي حديث عائشة رضي الله عنها: ناوليني المجيد أي المصحف. وهو من قوله تعالى:"بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ". ولفظ المجيد ورد في القرآن في أربعة مواضع، هذا أحدها."

والموضع الثاني في قوله تعالى:"وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ" (ق: 2)

والثالث في قوله تعالى:"إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ" (هود: 73)

والرابع في قوله تعالى:"ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ" (البروج: 15)

فجعل سبحانه وتعالى صفة القرآن من صفته جل وعلا:

"وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" (الروم: 27)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت