ومن ذلك فعال كقوله عز وجل: {وإني لغفار لمن تاب} [سورة طه] معدول عن غافر للمبالغة , وكذلك توَّاب , وعلام. ومنه فعول كغفور وشكور , وودود , ومنه فعيل كقدير , ورحيم , وعليم. ومنه مفعل كمدعس , ومطعن , ومفعال كمنحار , ومطعام.
الضرب الثاني المبالغة بالصيغة العامة في موضع الخاصة , كقوله تعالى: {خالق كل شيء} [سورة الزمر] وكقول القائل: أتاني الناس , ولعله لا يكون أتاه (إلا) خمسة فاستكثرهم , وبالغ في العبارة عنهم.
الضرب الثالث: إخراج الكلام مخرج الإخبار عن الأعظم الأكبر للمبالغة كقول القائل: جاء الملك إذا جاء جيش عظيم له , ومنه قوله عز وجل: {وجاء ربك والملك صفا صفا} فجعل مجيء دلائل الآيات مجيئا له على المبالغة في الكلام.
ومنه: {فأتى الله بنيانهم من القواعد} [سورة النحل] أي أتاهم بعظيم بأسه فجعل ذلك إتيانا له على المبالغة. منه قوله تعالى: {فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا} .
الضرب الرابع: إخراج الممكن إلى الممتنع للمبالغة , نحو قوله تعالى: {ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط} [سورة الأعراف] .
الضرب الخامس: إخراج الكلام مخرج الشك للمبالغة في العدل والمظاهرة في الحجاج , فمن ذلك: {وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين} [سورة سبا] .
ومنه: {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} [سورة الزخرف]
وعلى هذا النحو خرج مخرج قوله تعالى: {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا} [سورة الفرقان] جاء على التسليم أن لهم مستقرا خيرا من جهة السلامة من الآلام , لأنهم ينكرون إعادة الأرواح إلى الأجسام فقيل على هذا أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا. ومنه {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه} [سورة الروم] على التسليم أن أحدهما أهون من الآخر فيما يسبق إلى نفوس العقلاء.
الضرب السادس: حذف الأجوبة للمبالغة كقوله تعالى: {ولو ترى إذ وقفوا على النار} و {ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب} ومنه: {ص , والقرآن ذي الذكر} كأنه قيل: لجاء الحق أو لعظم
الأمر أو لجاء بالصدق. كل ذلك يذهب إليه الوهم لما فيه من التفخيم والحذف أبلغ من الذكر , لأن الذكر يقتصر على وجه والحذف يذهب فيه الوهم إلى كل وجه من وجوه التعظيم لما قد تضمنه من التفخيم.
باب البيان
البيان هو الإحضار لما يظهر به تميز الشيء من غيره في الإدراك.