فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 268265 من 466147

ومن ذلك قوله عز وجل: {مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء} [سورة إبراهيم] فهذا بيان قد أخرج ما لا تقع عليه الحاسة إلى ما تقع عليه , فقد اجتمع المشبه والمشبه به في الهلاك وعدم الانتفاع والعجز عن الاستدراك لما فات , وفي ذلك الحسرة العظيمة والموعظة البليغة , ومن ذلك قوله عز وجل: {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} [سورة الأعراف] ثم قال: {فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث} فهذا بيان قد أخرج ما لا تقع عليه الحاسة إلى ما تقع عليه , وقد اجتمعا في ترك الطاعة على وجه من وجوه التدبير وفي التخسيس؛ فالكلب لا يطيعك في ترك اللهث حملت عليه أو تركته , وكذلك الكافر لا يطيع بالإيمان على رفق ولا على عنف , وهذا يدل على حكمة الله سبحانه وتعالى في أنه لا يمنع اللطف.

وقال تعالى: والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو

ببالغه [سورة الرعد] فهذا بيان قد أخرج ما لا تقع عليه الحاسة إلى ما تقع عليه , وقد اجتمعا في الحاجة إلى نيل المنفعة , والحسرة بما يفوت من درك الطلبة , وفي ذلك الزجر عن الدعاء إلا لله عز وجل الذي يملك النفع والضر , ولا يضيع عنده مثقال الذر.

وقال عز وجل {وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة} [سورة الأعراف] وهذا بيان قد أخرج ما لم تجر به عادة إلى ما قد جرت به العادة , وقد اجتمعا في معنى الارتفاع في الصورة , وفيه أعظم الآية لمن فكر في مقدورات الله تعالى عند مشاهدته لذلك أو عمله به ليطلب الفوز من قبله , ونيل المنافع بطاعته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت