(يثير علماء التفسير سؤالا عند قوله تعالى: وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ ... وهو:
أيّ أجناس الخلق أفضل الملائكة أو البشر؟ ومما ذهب إليه العلماء - وهو رأي الجمهور: أن خواصّ البشر - كالمرسلين - أفضل من خواصّ الملائكة، والصدّيقون من البشر أفضل من عوام الملائكة، وخواصّ الملائكة أفضل من عامة البشر، وعامة الملائكة أفضل من عامة البشر من غير الصدّيقين وأمثالهم، فمن باب أولى أن يكونوا أفضل من فسقة المسلمين، وأما الكفرة فهم شر الخلق. فلبعض البشر إذا نوع ميزة على الملائكة. ومن ثم أطلق بعضهم أن جنس البشر هو أكرم الأجناس على الله. قال النسفي في تعليل ذلك: وهذا لأنهم مجبولون على الطاعة، ففيهم عقل بلا شهوة وفي البهائم شهوة بلا عقل، وفي الآدمي كلاهما. فمن غلب عقله شهوته فهو أكرم من الملائكة.
ومن غلبت شهوته عقله فهو شر من البهائم ولأنه خلق الكل لهم وخلقهم لنفسه.
وذكر ابن كثير أكثر من أثر وحديث في التدليل على هذا المقام، وكلها بمعنى واحد وهذه رواية الطبراني بسنده إلى عبد الله بن عمرو عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «إن الملائكة قالت: يا ربنا أعطيت بني آدم الدنيا يأكلون فيها، ويشربون ويلبسون، ونحن نسبح بحمدك ولا نأكل ولا نشرب ولا نلهو، فكما جعلت لهم الدنيا فاجعل لنا الآخرة، قال: لا أجعل صالح ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له كن فكان» .
2 - [اتجاهات المفسرين في تفسير آية يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ]