وقد روي عن بعض السلف سماعه لتسبيح بعض الجمادات ، واختلف القائلون بهذا التسبيح فقال بعضهم: بثبوته للأشياء مطلقاً ، وقيل إن التراب يسبح ما لم يبتل فإذا ابتل ترك التسبيح وإن الخرزة تسبح ما لم ترفع من موضعها فإذا رفعت تركت وإن الورقة تسبح ما دامت على الشجرة فإذا سقطت تركت وإن الثوب يسبح ما لم يتسخ فإذا اتسخ ترك وإن الوحش والطير تسبح إذا صاحت وإذا سكتت تركت ، وعلى هذا ما أخرج ابن أبي حاتم عن ابن شوذب قال: جلس الحسن مع أصحابه على مائدة فقال بعضهم: هذه المائدة تسبح الآن فقال الحسن: كلا إنما ذاك كل شيء على أصله.
وأخرج عن السدي أنه قال: ما من شيء على أصله الأول لم يمت إلا وهو يسبح بحمده تعالى ، ولعله أراد بالموت خروجه عن أصله الأول.
وأخرج عبد الرزاق.
وابن جرير.
وابن المنذر.
وغيرهم عن قتادة أنه قال في الآية: كل شيء فيه الروح يسبح من شجرة وحيوان ، وكون الشجرة ذات روح مبني على قول الناس فيها إذا يبست ماتت ، واستثنى بعضهم بعض الحيوانات من عموم كل شيء لما أخرجه أبو الشيخ عن ابن عباس أنه قال: كل شيء يسبح إلا الحمار والكلب.
ولا أرى لاستثناء ما ذكر وجهاً وفي القلب من صحة الرواية عن الخبر شيء ، وكذا للتقييد بعد أن لم تكن الجمادية مانعة عن التسبيح والأخبار الظاهرة في عدم التقييد أكثر ، ولا أظن أن لما يخالفها امتيازاً عليها في الصحة.
ويشكل على هذا القول ما تقدم عن الإمام من إباء التذييل عنه وعدم وجود العلم الذي يستدعيه التسبيح القالي في الجمادات ، وتفضي بعضهم عن هذا بالتزام أن لكل شيء حياة وعلماً لائقين به ولا يطلع على حقيقة ذلك إلا الله تعالى اللطيف الخبير فكل ما في العالم عند هذا الملتزم حي عالم لكنه متفاوت المراتب في العلم والحياة.