المسألة الأولى:
قال الأصم: شبههم بالدواب النافرة ، أي ما ازدادوا من الحق إلا بعداً وهو كقوله: {فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا} [التوبة: 125] .
المسألة الثانية:
احتج أصحابنا بهذه الآية على أنه تعالى ما أراد الإيمان من الكفار ، وقالوا: إنه تعالى عالم بأن تصريف القرآن لا يزيدهم إلا نفوراً ، فلو أراد الإيمان منهم لما أنزل عليهم ما يزيدهم نفرة ونبوة عنه ، لأن الحكيم إذا أراد تحصيل أمر من الأمور وعلم أن الفعل الفلاني يصير سبباً لمزيد النفرة والنبوة عنه ، فإنه عندما يحاول تحصيل ذلك المقصود يحترز عما يوجب مزيد النفرة والنبوة.
فلما أخبر تعالى أن هذا التصريف يزيدهم نفوراً ، علمنا أنه ما أراد الإيمان منهم ، والله أعلم.
أما قوله تعالى: {قُلْ لَّوْ كَانَ مَعَهُ ءالِهَةٌ كَمَا تَقُولُونَ إِذًا لاَّبْتَغَوْاْ إلى ذِي العرش سَبِيلاً} ففيه مسألتان:
المسألة الأولى:
في تفسيره وجهان:
الوجه الأول: أن المراد من قوله: {إِذًا لاَّبْتَغَوْاْ إلى ذِي العرش سَبِيلاً} هو أنا لو فرضنا وجود آلهة مع الله تعالى لغلب بعضهم بعضاً ، وحاصله يرجع إلى دليل التمانع وقد شرحناه في سورة الأنبياء في تفسير قوله: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا الِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] فلا فائدة في الإعادة.
الوجه الثاني: أن الكفار كانوا يقولون {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} [الزمر: 3] ، فقال الله لو كانت هذه الأصنام كما تقولون من أنها تقربكم إلى الله زلفى لطلبت لأنفسها أيضاً قربة إلى الله تعالى وسبيلاً إليه ولطلبت لأنفسها المراتب العالية ، والدرجات الشريفة من الأحوال الرفيعة ، فلما لم تقدر أن تتخذ لأنفسها سبيلاً إلى الله فكيف يعقل أن تقربكم إلى الله.
المسألة الثانية: