فاحِشَةً فعلة قبيحة ظاهرة القبح وَساءَ سَبِيلًا بئس طريقا هو، لأنه اعتداء على الأعراض، وغصب الأبضاع المؤدي إلى اختلاط الأنساب وقطعها، وتهييج الفتن لِوَلِيِّهِ لوارثه سُلْطاناً تسلطا على القاتل بمؤاخذته على القتل، بإشراف الحاكم وحكمه، أو بالقصاص من القاتل، فإن قوله تعالى: مَظْلُوماً يدل على أن القتل قتل عمد عدوان لأن الخطأ لا يسمى ظلما فَلا يُسْرِفْ يتجاوز الحد المشروع فِي الْقَتْلِ بأن يقتل غير القاتل، أو بغير ما قتل به، أو أكثر من شخص، منعا لعادة الأخذ بالثأر في الجاهلية.
بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ أي الطريق التي هي أحسن وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ عهد الله أي تكاليفه، أو عهد الناس الذي تبرمونه معهم إبراما موثقا مؤكدا مَسْؤُلًا عنه، ومطلوبا من المعاهد ألا يضيعه ويفي به وَأَوْفُوا الْكَيْلَ أتموه بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ الميزان السوي أو العدل
تَأْوِيلًا مآلا أو عاقبة وَلا تَقْفُ لا تتبع ما لا تعلم وَالْفُؤادَ القلب مَسْؤُلًا صاحبه: ماذا فعل به؟ فكل هذه الأعضاء يسأل صاحبها عما فعل بها، وأجراها مجرى العقلاء، لما كانت مسئولة عن أحوالها، شاهدة على صاحبها.
مَرَحاً فخرا وتكبرا، أو ذا مرح بالكبر والخيلاء لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ تثقبها حتى تبلغ آخرها بكبرك أو لن تجعل فيها طرقا بشدة ووطأتك وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا أي لا تبلغ هذا المبلغ، فكيف تختال؟! كُلُّ ذلِكَ المذكور من قوله: وَقَضى رَبُّكَ إلى هذا الموضع مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ يا محمد مِنَ الْحِكْمَةِ هي معرفة الحق سبحانه لذاته، والخير والموعظة للعمل بهما.
وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ كرره للتنبيه على أن التوحيد مبدأ الأمر ومنتهاه، فإن من لا قصد له لا يقبل عمله، ومن قصد بفعله أو تركه غير التوحيد، ضاع سعيه، وأنه- أي التوحيد- رأس الحكمة وملاكها مَلُوماً تلام نفسك مَدْحُوراً مطرودا من رحمة الله. ثم رتب على الشرك نتيجته في الآخرة، وهو الإلقاء في جهنم.
المناسبة: