والمحسور: هو الكليل المنقطع. أي ومتى بسطت يدك فوق طاقتك قعدت بلا شيء تنفقه، فتكون كالحسير الذي عجز عن السفر فوقف ضعفا وعجزا. وقد يكون اللوم والحسر بآن واحد للمسرف. فالمسرف ملوم عند الله وعند الناس يقول الفقير: أعطى فلانا وحرمني. ويقول الغني: ما يحسن تدبير أمر المعيشة، والمسرف ملوم عند نفسه فهو إذا احتاج ندم. وفي ذكر الغل والبسط في الآية تمثيل لمنع الشحيح وإعطاء المسرف. وفي الآية أمر بالاقتصاد الذي هو بين الإسراف والتقتير
إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ فليس بسط الرزق إليك وَيَقْدِرُ أي وهو الذي يضيّق فلا لوم عليك، يغني من يشاء ويفقر من يشاء لما له في ذلك من الحكمة إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بمصالحهم فيمضيها بَصِيراً بحوائجهم فيقضيها. وفي الآية تسلية لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم ممّا يرهقه من الضيق بأن ذلك ليس لهوان منك عليه، ولا لبخل به عليك، ولكن لأن بسط الأرزاق وقدرها مفوّض إلى الله تعالى، فهو الرازق القابض الباسط المتصرف في خلقه بما يشاء. فيغني من يشاء ويفقر من يشاء لما له في ذلك
من الحكمة، فهو الخبير البصير بمن يستحق الغنى ومن يستحق الفقر، كما جاء في الحديث: «إن من عبادي لمن لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسدت عليه دينه، وإن من عبادي لمن لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسدت عليه دينه» وقد يكون الغني في حق بعض الناس استدراجا والفقر عقوبة - عياذا بالله من هذا وهذا - وقد يقلّب الله أقواما في هذا وهذا ليبلوهم، وقد جعل الله رسوله صلّى الله عليه وسلّم هو الأسوة في الأحوال كلها ليقتدي به الجميع
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ