وقد وصف اللَّه الزنى بقوله تعالت كلماته: (إِنَّه كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا) وصفه اللَّه سبحانه بأنه فاحشة، أي أنه حال قبيحة مفرطة في القبح زائدة زيادة زيارة، (وَسَاءَ سَبِيلًا) ، ساء تستعمل بمعنى أفعل التعجب أي ما أسوأه سبيلا وطريقا في الحياة؛ لأنه اعتداء على الفضيلة، ويؤدي إلى انحلال الأسرة، وانحلالها انحلال للمجتمع. وبعد بيان أسباب قتل الأمة نهى سبحانه عن القتل المباشر فقال سبحانه:
(وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا(33)
تدرج في النهي، فالنهي الأول كان عن قتل الأولاد، ثم حرم ما يؤدي إلى ضياع الأولاد وموتهم، وضياع النسل وانحلال الجماعة ثم نهى النهي الصريح، (وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ) وعبر بالنفس؛ لأن القتل، وإن اتجه إلى الجسم، غاية الاعتداء عليه، وإزالتها من الوجود، وقد صرح اللَّه تعالى بأنه محرم قتلها، فهو وصف كاشف مبين دل على التحريم القاطع الذي لَا مسوغ له، وقوله تعالى: (إِلَّا بِالْحَقِّ) ، استثناء من النهي، وقد صرح اللَّه تعالى ببعض المسوغات أو الحال التي يكون فيها القتل فقال: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا. . .) .
وقد ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - معنى القتل بالحق فقال:"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، وزنية ثيب، وردة بعد إيمان".
وإن القتل أشد الجرائم، فقد قال: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا(93) .
والنبي - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه الشافعي:"لزوال السماوات والأرض أهون عند الله من قتل امرئ مسلم بغير حق".