وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا(32)
أي: في العقل كان وقت ما كان فاحشة؛ لأن في إباحة الزنى ذهاب المعارف التي بها يوصل إلى الحكمة والعلم، أو كان فاحشة في الحكمة؛ ألا ترى أنه قال: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ) : دل قوله: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ) - على أن هنالك فحشاء قبل الأمر في الحكمة أو في العقل، حتى قال: (لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ) ؛ إذ لو لم يكن - لكان قال: لا يأمر، حسب، وفي إباحة قتل الأنفس ذهاب ما به قصد من إنشاء العالم.
أخبر - عَزَّ وَجَلَّ -: في قتل الأولاد أنه، (كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا) ، وهو ما يعظم في العقل، وذكر في الزنى فاحشة، وهو ما يفحش في العقل والحكمة، وذكر في قتل النفس الإسراف، وقال: (فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ) ، والإسراف هو المجاوزة عن الحد الذي جعل له.
ويحتمل قوله: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا) ، أي: لا تزنوا؛ فإنه كان فاحشة، ويحتمل: لا تقربوا الأسباب التي بها يوصل إلى الزنى.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا(33)
والحق ما روي عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أنه قال:"لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئ مُسْلِمٍ إِلا فِي ثَلاثٍ: كُفْرٍ بَعْدَ إِسْلَامٍ، أَوْ زِنًى بَعْدَ إِحْصَانٍ، أوْ قَتْلِ نَفْسٍ بغَيرِ حَقٍّ".