فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264361 من 466147

يَعْنِي بِالتَّقَافِي: التَّقَاذُفَ. وَيَزْعُمُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ {لَا تَقْفُ} لَا تَتْبَعْ مَا لَا تَعْلَمُ، وَلَا يَعْنِيكَ.

وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، يَزْعُمُ أَنَّ أَصْلَهُ الْقِيَافَةُ، وَهِيَ اتِّبَاعُ الْأَثَرِ، وَإِذَا كَانَ كَمَا ذَكَرُوا وَجَبَ أَنْ تَكُونَ الْقِرَاءَةُ: «وَلَا تَقُفْ» بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ

الْفَاءِ، مِثْلُ: وَلَا تَقُلْ. قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ: قَفَوْتُ أَثَرَهُ، وَقُفْتُ أَثَرَهُ، فَتُقَدِّمُ أَحْيَانًا الْوَاوَ عَلَى الْفَاءِ وَتُؤَخِّرُهَا أَحْيَانًا بَعْدَهَا، كَمَا قِيلَ: قَاعُ الْجَمَلِ النَّاقَةُ: إِذَا رَكِبَهَا وَقَعَا وَعَاثَ وَعَثَى، وَأَنْشَدَ سَمَاعًا مِنَ الْعَرَبِ:

[البحر الوافر]

وَلَوْ أَنِّي رَمِيتُكَ مِنْ قَرِيبٍ ... لَعَاقَكَ مِنْ دُعَاءِ الذِّئْبِ عَاقِ

يَعْنِي عَائِقٌ، وَنَظَائِرُ هَذَا كَثِيرَةٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ.

وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: لَا تَقُلْ لِلنَّاسِ وَفِيهِمْ مَا لَا عِلْمَ لَكَ بِهِ، فَتَرْمِيَهُمْ بِالْبَاطِلِ، وَتَشْهَدَ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ الْحَقِّ، فَذَلِكَ هُوَ الْقَفْوُ.

وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى الْأَقْوَالِ فِيهِ بِالصَّوَابِ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْغَالِبُ مِنِ اسْتِعْمَالِ الْعَرَبِ الْقَفْوَ فِيهِ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} فَإِنَّ مَعْنَاهُ: إِنَّ اللَّهَ سَائِلٌ هَذِهِ الْأَعْضَاءَ عَمَّا قَالَ صَاحِبُهَا، مِنْ أَنَّهُ سَمِعَ أَوْ أَبْصَرَ أَوْ عَلِمَ، تَشَهْدُ عَلَيْهِ جَوَارِحَهُ عِنْدَ ذَلِكَ بِالْحَقِّ، وَقَالَ «أُولَئِكَ» ، وَلَمْ يَقُلْ «تِلْكَ» كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

[البحر الكامل]

ذُمَّ الْمَنَازِلَ بَعْدَ مَنْزِلَةِ اللِّوَى ... وَالْعَيْشُ بَعْدَ أُولَئِكَ الْأَيَّامِ

وَإِنَّمَا قِيلَ: أُولَئِكَ، لِأَنَّ أُولَئِكَ وَهَؤُلَاءِ لِلْجَمْعِ الْقَلِيلِ الَّذِي يَقَعُ لِلتَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ، وَهَذِهِ وَتِلْكَ لِلْجَمْعِ الْكَثِيرِ، فَالتَّذْكِيرِ لِلْقَلِيلِ مِنْ بَابِ إِنْ كَانَ التَّذْكِيرُ فِي الْأَسْمَاءِ قَبْلَ التَّأْنِيثِ. لَكَ التَّذْكِيرُ لِلْجَمْعِ الْأَوَّلِ، وَالتَّأْنِيثُ لِلْجَمْعِ الثَّانِي، وَهُوَ الْجَمْعُ الْكَثِيرُ، لِأَنَّ الْعَرَبَ تَجْعَلُ الْجَمْعَ عَلَى مِثَالِ الْأَسْمَاءِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت