فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264313 من 466147

وتعقب بان ذا مرح أبلغ من مرحا صفة لما فيه من الدلالة على أنه صاحب مرح وملازم له كانه مالك إياه وفيه توقف كما لا يخفى ، والتقييد بالأرض لا يصح أن يقال للاحتراز عن المشي في الهواء أو على الماء لأن هذا خارق ولا يحترز عنه بل للتذكير بالمبدأ والمعاد وهو أردع عن المشي مشية الفاخر المتكبر وادعى لقبول الموعظة كأنه قيل: لا تمش فيما هو عنصرك الغالب عليك الذي خلقت منه وإليه تعود والذي قد ضم من أمثالك كثيراً مشية الفاخر المتكبر ، وقيل للتنصيص على أن النهي عن المشي مرحاً في سائر البقع والأماكن لا يختص به أرض دون أرض ، والأول ألطف.

{إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأرض} تعليل للنهي وقيه تهكم بالمختال أي إنك لن تقدر أن تجعل فيها خرقاً بدوسك وشدة وطاتك {وَلَن تَبْلُغَ الجبال} التي عليها {طُولاً} بتعاظمك ومدقامتك فاين أنت والتكبر عليها إذا التكبر إنما يكون بكثرة القوم وعظم الجثة وكلاهما مفقود فيك أوانك لن تقدر على ذلك فانت أضعف من كل واحد من هذين الجمادين فكيف يليق بك التكبر ، وقال بعض المحققين: مآل النهي والتعليل لا تفعل ذلك فإنه لا جدوى فيه وهو وجه حسن ، ونصب {طُولاً} على أنه تمييز ، وجوز أن يكون مفعولاً له ، وقيل: يشير كلام بعضهم إلى أنه منصوب على نزع الخافض وهو بمعنى التطاول أي لن تبلغ الجبال بتطاولك ولا يخفى بعده ، وإيثار الاظهار على الإضمار حيث لم يقل لن تخرقها لزيادة الإيقاظ والتقريع ، ثم إن الاختيال في المشي كبيرة كاتدل عليه الأحاديث الصحيحة وهذا فيما عدا بين الصفين أما بينهما فهو مباح لخبر صح فيه ، ويكفي ما في الآية من التهكم والتقريع زاجراً لمن اعتاده حيث لا يباح ككثير من الناس اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت