واعلم أن الحساب مبني على أربع مراتب: الساعات والأيام والشهور والسنون ، فالعدد للسنين ، والحساب لما دون السنين ، وهي الشهور والأيام والساعات ، وبعد هذه المراتب الأربع لا يحصل إلا التكرار كما أنهم رتبوا العدد على أربع مراتب: الآحاد والعشرات والمئات والألوف ، وليس بعدها إلا التكرار ، والله أعلم.
ثم قال: {وَكُلَّ شَيْء فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً} والمعنى: أنه تعالى لما ذكر أحوال آيتي الليل والنهار وهما من وجه دليلان قاطعان على التوحيد ، ومن وجه آخر نعمتان عظيمتان من الله تعالى على أهل الدنيا ، فلما شرح الله تعالى حالهما وفصل ما فيهما من وجوه الدلالة على الخالق ومن وجوه النعم العظيمة على الخلق ، كان ذلك تفصيلاً نافعاً وبياناً كاملاً ، فلا جرم قال: {وَكُلَّ شيْء فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً} أي كل شيء بكم إليه حاجة في مصالح دينكم ودنياكم ، فقد فصلناه وشرحناه ، وهو كقوله تعالى: {مَّا فَرَّطْنَا فِى الكتاب مِن شَيْء} [الأنعام: 38] وقوله: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكتاب تِبْيَانًا لّكُلّ شَيْء} [النحل: 89] وقوله: {تُدَمّرُ كُلَّ شَيْء بِأَمْرِ رَبّهَا} [الأحقاف: 25] وإنما ذكر المصدر وهو قوله: {تَفْصِيلاً} لأجل تأكيد الكلام وتقريره ، كأنه قال: وفصلناه حقاً وفصلناه على الوجه الذي لا مزيد عليه ، والله أعلم.
{وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (13) }
اعلم أن في الآية مسائل:
المسألة الأولى:
في كيفية النظم وجوه:
الوجه الأول: أنه تعالى لما قال: {وَكُلَّ شَيْء فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً} كان معناه أن كل ما يحتاج إليه من دلائل التوحيد والنبوة والمعاد فقد صار مذكوراً.
وكل ما يحتاج إليه من شرح أحوال الوعد والوعيد والترغيب والترهيب ، فقد صار مذكوراً.