والمعنى: وأتموا أيها المؤمنون الكيل إذا كلتم لغيركم عند بيعكم لهم ما تريدون بيعه، وزنوا لهم كذلك بالميزان المستقيم العادل ما تريدون وزنه لهم.
وقيد - سبحانه - الأمر بوجوب إتمام الكيل والميزان في حالة البيع، لأنها الحالة التي يكون فيها التطفيف في العادة، إذ أن البائع هو الذي غالبا ما يطفف للمشتري في المكيال والميزان ولا يعطيه حقه كاملا.
قال - تعالى -: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ. الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ. وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ.
أي: ذلك الذي أمرناكم به. من وجوب إتمام المكيال والميزان عند التعامل، خير لكم في الدنيا، لأنه يرغب الناس في التعامل معكم، أما في الآخرة فهو أحسن عاقبة ومآلا، لما يترتب عليه من الثواب الجزيل لكم من الله - عز وجل - .
ثم ختم - سبحانه - تلك التوجيهات السامية السديدة، بالنهي عن تتبع مالا علم للإنسان به، وعن الفخر والتكبر والخيلاء .. فقال - تعالى -:
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ، إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ، كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً، إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ، وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا. كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً. ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ. وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ. فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً.
قال القرطبي - رحمه الله - ما ملخصه: قوله - تعالى -: وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ أي: ولا تتبع ما لا تعلم ولا يعنيك - من قول أو فعل - قال قتادة: لا تقل رأيت وأنت لم تر، وسمعت وأنت لم تسمع، وعلمت وأنت لم تعلم ..
ثم قال: وأصل القفو البهت، والقذف بالباطل. ومنه قوله - عليه الصلاة والسلام -:
«نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفو أمّنا، ولا ننتفى من أبينا» أي: لا نسبّ أمنا.