فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264278 من 466147

أي: وأوفوا بالعهود التي بينكم وبين الله - تعالى - ، والتي بينكم وبين الناس، بأن تؤدوها كاملة غير منقوصة، وأن تقوموا بما تقتضيه من حقوق شرعية. وقوله إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا تعليل لوجوب الوفاء بالعهد.

أي: كونوا أوفياء بعهودكم لأن صاحب العهد كان مسئولا عنه، أمام الله - تعالى - وأمام الناس، فالكلام على حذف مضاف كما في قوله - سبحانه - وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ.

وقال - سبحانه -: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ ... بالإظهار دون الإضمار للإشعار بكمال العناية بشأن الوفاء بالعهود.

ويجوز أن يكون المعنى: وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا، أي: كان مطلوبا بالوفاء به وقد مدح الله - تعالى - الذين يوفون بعهودهم في آيات كثيرة، منها قوله - تعالى -:

إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ. الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ.

وقوله - تعالى -: وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا، وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ

وَحِينَ الْبَأْسِ، أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا، وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ.

وبعد أن أمر - سبحانه - بالوفاء بصفة عامة، أتبع ذلك بالوفاء في شئون البيع والشراء، فقال - تعالى -: وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ، وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ، ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا.

والقسطاس: الميزان الذي يوزن به في حالتي البيع والشراء.

قال صاحب الكشاف: قرئ «بالقسطاس» بكسر القاف وضمها .. قيل: كل ميزان صغر أو كبر من موازين الدراهم وغيرها.

وقال الآلوسي ما ملخصه: وهذا اللفظ رومي معرب .. وقيل: عربي .. وعلى القول بأنه رومي معرب - وهو الصحيح - لا يقدح استعماله في القرآن في عربيته المذكورة في قوله - تعالى -: إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لأنه بعد التعريب والسماع في فصيح الكلام، يصير عربيا، فلا حاجة إلى إنكار تعريبه .. .

وقوله: تَأْوِيلًا من الأول - بفتح الهمزة وسكون الواو - بمعنى الرجوع. يقال: آل هذا الأمر إلى كذا، إذا رجع إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت