سابعها: العلاقة بين المسجدين"الحرام والأقصى"، هناك ارتباط وثيق بينهما؛ فمن حيث الزِّمان فالمسجد الأقصى تمَّ بناؤه بعد المسجد الحرام بأرْبعين سنة، كما ثبت عن النَّبي - صلَّى اللَّه عليْه وسلَّم - أنَّه سُئِل عن أوَّل مسجد وُضِع للنَّاس، فقال: (( المسجد الحرام ) )قيل: ثم أيّ؟ قال: (( المسجد الأقصى ) )قيل: كم كان بينهما؟ قال: (( أربعون سنة ) ) [14] .
وللتَّأكيد على أهمّيَّة هذا المسجد في الإسلام، وأنَّه لا بد أن يكون للمسلمين السِّيادة عليه؛ بدليل أنَّ النَّبي - صلَّى اللَّه عليْه وسلَّم - صلَّى بالأنبياء إمامًا في هذا المسجد المبارك.
ثامنها: الحكمة من الإسراء والمعراج هي - كما أخبر الله تعالى:"لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا"، فقد رأى النَّبي - صلَّى اللَّه عليْه وسلَّم - من آيات الله الكبرى، وليراجع جملة من المشاهد الَّتي رآها النَّبي فيما ثبت عنْه [15] .
المطلب الرابع: القراءات الواردة بالآيات الكريمة:
" (ألا تتَّخذوا) ": قرأ أبو عمرو"يتَّخذوا"بالياء، والباقون بالتَّاء، فيكون من باب تلْوين الخطاب.
قوله تعالى:" (وقضيْنا إلى بني إسرائيل في الكتاب) ": قرأ سعيدُ بنُ جبيْر وأبو العالية"في الكتُب"، على لفظ الجمْع بدل (في الكتاب) .
قرأ ابن عبَّاس - رضي الله عنه - وغيره:"لتُفْسَدنَّ"بضمّ التَّاء وفتح السّين مبنيًّا للمفعول؛ أي: يفسدكم غيركم، فقيل: من الإضلال، وقيل: من الغلبة، وقرأ أبو عيسى الثَّقفي"لتَفسُدنَّ"بفتح التَّاء وضمّ السين؛ أي: فسدتُم بأنفسكم بارتكاب المعاصي [16] .
وقرأ ابن عباس:"حاسُوا"بالحاء المهملة [17] .
وقرأ الكِسائي:"لنَسوءَ"بنون وفتح الهمزة، فِعل مخبر عن نفسِه معظم، اعتبارًا بقوله: (وقضيْنا) و (بعثنا) و (رددْنا) ، وتصديقها قراءة أُبَي"لنَسوءنَّ"بالنّون وحرف التَّوكيد.
وقرأ حمزة وابنُ عامر:"ليسوءَ"بالياء على التَّوحيد وفتح الهمزة، ولها وجهان، أحدُهما: ليسوءَ اللهُ وجوهَكم، والثاني: ليسوءَ الوعدُ وجوهَكم، وقرأ الباقون:"ليسوؤُوا"بالياء وضمّ الهمزة على الجمْع؛ أي: ليسوء العباد الَّذين هم أولو بأس شديد وجوهَكم [18] .