قرأ حمزةُ والكسائي:"ويَبْشُر"مخفَّفًا بفَتح اليَاء وضمّ الشّين.
تاسعها: المقصود بالذرّية في قوله تعالى:"ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً"؛ أي: يا ذريَّةَ مَن حملنا، على النداء، قاله مجاهد.
والمراد بالذرّيَّة: كلّ مَن احتج عليه بالقرآن، وهم جَميع مَن على الأرض، ذكره المهدوي.
وقال الماورْدي: يعني موسى وقومه من بني إسرائيل، والمعنى: يا ذرّيةَ مَن حملنا مع نوح، لا تُشْرِكوا.
وذكر نوحًا ليذكِّرهم نعمة الإنجاء من الغرق على آبائهم.
وقيل: السَّبب في وصْف نوح - عليه السَّلام - بأنَّه"شكورًا"، فقد ورد عن سلْمان الفارسي - رضي الله عنه:"لأنَّه كان يحمَد الله على طعامه".
وقيل: إنَّما سمِّي نوح عبدًا شكورًا؛ لأنَّه كان إذا أكل قال:"الحمد لله الذي أطعمني ولو شاء لأجاعني"، وإذا شرِب قال:"الحمد لله الذي سقاني ولو شاء لأظْمأني"، وإذا اكتسى قال:"الحمد لله الذي كساني ولو شاء لأعراني"، وإذا احتذى قال:"الحمد لله الذي حذاني ولو شاء لأحفاني"، وإذا قضى حاجتَه قال:"الحمد لله الذي أخرج عني الأذى ولو شاء لحبسه فيَّ".
عاشِرها: المراد بالقضاء في قوله تعالى:"وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً"المراد بالقضاء أي: حكمْنا وعلِمْنا بعِلْمنا الأزلي، وقيل: أخبرناهم، والأوَّل أوْلى، والله أعلم.
قال قتادة: حكمْنا، وأصل القضاء الإحْكام للشَّيء والفراغ منْه؛ وعلى هذا يكون"إلى"في قولِه (إلى بني إسرائيل) بمعنى"على" [19] .
حادي عشر: المقصود بالفساد في الأرض مرَّتين:
أُولاهما: مخالفةُ حكم التَّوراة وقتلُ شعياءَ عليه الصَّلاة والسَّلام وحبسُ أرمياءَ حين أنذرهم سخطَ الله تعالى، والثَّانية: قتلُ زكريا ويَحيى، وقصدُ قتلِ عيسى عليهم الصَّلاة والسَّلام [20] .
والمراد بالأرض في قوله: (في الأرض) ؛ يريد أرض الشَّام وبيت المقدس وما والاها.
جزاء فساد بني إسرائيل.