قيل: إنَّ الله - تعالى - أرسل على بني إسرائيل بختنصر، فقتل منهم مقتلة عظيمةً وأسرَ منهم عددًا كبيرًا، وقيل: جالوت، وقيل غير ذلك.
قلت: والأمر يَحتاج إلى تأمُّل وبحث دقيق، فالملاحظ أنَّ القرآن وصف هؤلاء الَّذين أرسلهم الله على بني إسرائيل بلفْظ عباد، ونسبهم لنفسِه فقال:"عبادًا لنا"؛ ولعلَّ هذا الوصف - والله أعلم - لا ينطبق على بختنصَّر ومَن معه من المجوس أو العمالقة على رأْي مَن ذهب إلى ذلك، فالوصف أقرب إلى المسلمين من غيرِهم؛ ولعلَّ المراد إشارة إلى فتح المسلِمين لبيت المقدس في عهد الفاروق عمر بن الخطَّاب - رضي الله عنه - والله أعلم بالمراد، وإن ثبت من أمر بختنصَّر فقد يكون من باب إهلاك الله - تعالى - للظَّالمين بالظَّالمين، والله أعلم.
قوله تعالى:"ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً * إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً" [الإسراء: 6، 7] .
قد سبق معناهما في المعنى الإجْمالي بما يُغْني عن الإعادة، والله أعلم.
ثاني عشر: المراد بـ"عسى"في القرآن.
قوله تعالى:"عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً" [الإسراء: 8] قال القرطبي: " و"عسى"وعدٌ من الله أن يكشِف عنهم، و"عسى"من الله واجبة".
وقال القشيري: وقد حلَّ العقاب ببني إسرائيل مرَّتين على أيدي الكفَّار، ومرَّة على أيدي المسلمين، وهذا حين عادوا فعاد الله عليهم.
وعلى هذا يصحّ قول قتادة:"وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً"؛ أي: محبسًا وسجنًا، من الحصْر وهو الحبس.