ثالث عشر: قوله تعالى:"إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً * وأَنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً" [الإسراء: 9، 10] .
لعله قد سبق إشارةٌ لهما في المعنى الإجمالي.
فهذه بعض المسائل الواردة بالآيات، وهناك الكثير والكثير، وقدِ اختصرت في ذكر المسائل، ومَن أراد المزيد فعليْه بالمطوَّلات من أمَّهات كتُب التَّفسير، والله تعالى أعلى وأعلم.
فإن وفِّقْتُ فيما ذكرت فمِن الله وحده، وله الفضل والمنَّة، وإن كانت الأُخرى فمِن نفسي والشَّيطان، والله ورسوله منْه براء، والله حسبي ونعم الوكيل، والحمد لله ربِّ العالمين.
المبحث الرابع: ويشمل إعراب الآيات الكريمة:
قال تعالى:"سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ" [الإسراء: 1] .
"سبحان": مفعول مطْلق لفعل محْذوف تقديره: أسبِّحه سبحانًا،"والذي": مضاف إليه، وجملة"أسرى"صلة، و"بعبده": جارّ ومجرور متعلِّقان بـ"أسرى"، وليلاً ظرْف زمان متعلِّق بـ"أسرى"أيضًا.
و"من المسجد": جارّ ومجرور متعلِّقان بمحذوف حال؛ أي: مبتدئًا، و"إلى المسجد الأقصى": جارّ ومجْرور حال أيضًا؛ أي: منتهيًا إلى المسجِد الأقصى، والأقْصى نعت للمسجِد، و"الَّذي"نعت ثان، وجملة"باركنا"صِلة، وهي فِعل وفاعل، و"حوله"ظرف متعلِّق بـ"باركنا".
"لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ" [الإسراء: 1] .
اللام للتَّعليل، و"نريه"فعل مضارع منصوب بـ"أن"مضمرة، والفاعل مستتر تقْديره: نحن، والهاء مفعول به، والأَولى أن تجعل الجارّ والمجرور خبرًا لمبتدأ محذوف؛ أي: وذلك لنريه، و"من آياتنا"جارّ ومجرور متعلِّقان بـ"نُرِيَه"، و"من"حرف جارّ للتَّبعيض، و إنه":"إنَّ"واسمها، و"هو": مبتدأ أو ضمير فصْل، و"السَّميع": خبر (هو) أو خبر (إنَّ) ، و"البصير"خبر ثان."