فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 262037 من 466147

ومناسبة آية وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ لما قبلها: أنه لما ذكر تشريف النبي صلّى الله عليه وسلم وإكرامه بالإسراء، وإراءته الآيات، ذكر تشريف موسى وإكرامه بإيتائه التوراة من قبله.

التفسير والبيان:

أنزّه الله تنزيها من كل سوء، الذي أسرى بعبده محمد صلّى الله عليه وسلم في جزء من الليل، من المسجد الحرام في مكة المكرمة إلى المسجد الأقصى في بيت المقدس، وعاد إلى بلده في ليلته، وأبرئه تبرئة تامة عن كل صفات العجز والنقص وعما يقوله المشركون من وجود شريك أو ولد له، وأثبت له القدرة الكاملة الفائقة، فهو القادر على تحقيق ما هو أغرب من الخيال والتصور، فلا غرابة إن أسرى بعبده تلك المسافة البعيدة في جزء من الزمن غير طويل، تشريفا لنبيه، ورفعا لقدره وإعلاء لمجده، ليكون معجزة دائمة له مع مرور الزمان.

والمراد بِعَبْدِهِ بإجماع المفسرين محمد عليه الصلاة والسلام، وأتى بقوله لَيْلًا بلفظ التنكير لتقليل مدة الإسراء، وأنه أسرى به في بعض الليل لأن التنكير يدل على معنى البعضية، والمسافة من مكة إلى الشام مسيرة أربعين ليلة بحسب وسائط النقل القديمة، وذلك قبل الهجرة بسنة، كما قال مقاتل، وذكر الحربي: أنه أسري به ليلة سبع وعشرين من شهر ربيع الآخرة قبل الهجرة بسنة.

وروى ابن سعد في طبقاته أن الإسراء كان قبل الهجرة بثمانية عشر شهرا.

والمكان الذي أسري به منه: هو المسجد الحرام بعينه، كما يدل عليه ظاهر لفظ القرآن،

وما روي عنه صلّى الله عليه وسلم أنه قال: «بينا أنا في المسجد الحرام في الحجر عند البيت، بين النائم واليقظان، إذ أتاني جبريل بالبراق» .

وقال الأكثرون: المراد بالمسجد الحرام: الحرم لإحاطته بالمسجد، والحرم كله مسجد، كما قال ابن عباس، وقد أسري به من دار أم هانئ بنت أبي طالب سنة 621 م.

والمسجد الأقصى بالاتفاق: هو بيت المقدس، وسمي بالأقصى لبعد المسافة بينه وبين المسجد الحرام، وكان أبعد مسجد عن أهل مكة في الأرض يعظم بالزيارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت