وابن مسعود ، وعن سعيد بن جبير ، وسعيد بن المسيب ، وعن السدي ، وعن وهب بن منبه ، وابن إسحاق ، وغيرهم ، وخرجها من غير ذكر أسانيدها مع عزوها إلى مخرجيها السيوطي في"الدر المنثور"1.
وفيها ولا شك الكثير من أكاذيب بني إسرائيل التي اختلقها أسلافهم ، وتنوقلت عليهم ، ورواه أخلافهم من مسلمة أهل الكتاب الذين أسلموا ، وأخذها عنهم بعض الصحابة والتابعين تحسينا للظن بهم ، ورواها من غير تنبيه إلى ما فيها.
وفي هذه الأخبار الإسرائيلية ما يحتمل الصدق والكذب ، ولكن الأولى عدم الاشتغال به ، وأن لا يفسر القرآن به ، وأن نقف عند ما قصه الله علينا ، من غير أن نفسد جمال القرآن ، وجلاله بمثل هذه الإسرائيليات.
وقد أكثر ابن جرير هنا من النقل عن ابن إسحاق ، وفي بعضها روي عن ابن إسحاق عمن لا يتهم ، عن وهب بن منبه2 ، وفي بعضها بسنده عن وهب بن منبه في ذكر ابن إسحاق ، وبذلك وقفنا على من كان المصدر الحقيقي لهذه المرويات ، وأنه وهب ، وأمثاله من مسلمة أهل الكتاب.
وقد سود ابن جرير بضع صفحات من كتابه في النقل عن ابن إسحاق وعن وهب ولا أحب أن أنقل هذا بنصه ؛ فإن في ذلك تسويدًا للصفحات ، ولكني سأذكر البعض ليكون القارئ لهذا التفسير على حذر من مثل ذلك.
قال ابن جرير: حدثنا ابن حميد قال: حدثنا سلمة قال: حدثني ابن إسحاق قال:"كان مما أنزل الله على موسى3 في خبره عن بني إسرائيل ، وفي إحداثهم ، ما هم فاعلون بعده ، فقال: {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا} إلى قوله: {وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا} ."
فكانت بنو إسرائيل وفيهم الأحداث والذنوب ، وكان الله في ذلك متجاوزا عنهم.
1 ج 4 ص 163 - 166.
2 تفسير ابن جرير ج 15 ص 29.
3 المراد: أنزل معناه لا لفظه ، فالتوراة لم تكن بالعربية ، ولا كان لسان موسى عليه الصلاة والسلام عربيا.