فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 261330 من 466147

إن الذي يطالع قصة الإسراء والمعراج ، على تلك الصورة أو الصور المجسدة التي تعرضها كتب السيرة ، والتفسير ، ليموت فِي نفسه كثير من تلك المشاعر الروحية ، التي كان خليقا أن يثيرها فيه حديث الإسراء والمعراج ، لو أزيح من طريقه هذا الركام الكثير من العوائق والسدود .. ولا تنخدع لتلك الأصباغ الساذجة التي يلطخ بها القصاص وجه الحقائق المادية ، ليحعلوا لها بتلك الأصباغ وجها تدخل به إلى العالم العلويّ .. فإن هذا « المكياج »

المصطنع يجعل منها مسخا أكثر منها حقيقة ..

فالبراق مثلا .. الذي يأخذ فِي حديث « الإسراء » لونا بارزا صارخا - والذي يهيأ للرسول ليتخذ منه مطية إلى العالم العلوي - هذا البراق ليس إلا « أتانا » ركب عليه جناحان من ريش ، فصار أشبه بلعبة من لعب الأطفال التي يؤلفونها من حطام بعض لعبهم التي انتهى دورها معهم ..!

ثم هذا الحجر الذي يشدّ إليه الأنبياء دوابهم عند المسجد الأقصى ، وتلك الحلقات المغروسة فِي هذا الحجر لتمسك المقاود واللّجم - إنها جميعها لتمسك بالمعاني الكريمة العالية التي كان يجدها المرء فِي نفسه لو أزاح هذا الحجر من طريقها ، وانزاحت معه اللّجم والمقاود والسروج وغيرها ، مما يكون فِي مرابط الحيوان! وعلى أيّ فإن الإسراء ، على أية صورة وقع ، لم يكن فيه ما يخرج النبيّ الكريم عن بشريّته ، ويباعد ما بينه وبين الإنسان الذي هو « محمد » ..

فقد عاد الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - بعد الإسراء ، ولقى قومه مؤمنين ، وكافرين ، فلم ينكر أحد من أمره شيئا مما كان يعهد فيه .. حتى إن أعداءه أنفسهم لم يجدوا عليه أمارة من أمارات هذه الرحلة المباركة ..

فإن خيرها كلّه كان مخبوءا فِي كيانه ، منطويا فِي صدره ، ساريا فِي روحه ..

إنه شأن من شأن اللّه مع نبيّه ، وزاد روحيّ زوّده به ربّه ، تكريما له ، وترويحا عن كيانه المجهد المكدود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت