فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 261310 من 466147

أولهما: أن ظرف الإسراء كان ليلا ، وثانيهما: أنه كان بحيث لم يشعر به أحد ، بل وقع فِي ستر ، بحيث لم يلحظه أحد من المتصلين بالنّبيّ ، القريبين منه ، الذين كانوا يشاركونه الحياة فِي بيته ، وفى الحجرة التي كان ينام فيها.

ونستظهر من هذا أمرين أيضا:

أولهما: أن الإسراء بالرسول ، صلوات اللّه وسلامه عليه ، كان بجسده ، ولم يكن بروحه الشريف وحده .. وأنه لو كان بروحه لما جاء التعبير القرآني عنه بلفظ « أسرى » الذي يدلّ فِي ذاته على الستر والخفاء ، ولما جعل هذا السّتر فِي مضمون ستر آخر هو الليل ، كما يقول سبحانه: « ليلا » ..

وثانيهما: أن هذا الإسراء بالنبيّ الكريم ، لم يكن معجزة متحدّية ، وإنما هو رحلة روحيّة ، واستضافة من اللّه الرحمن الرحيم ، للنبيّ ، فِي رحاب ملكوته ، حيث يشهد من ملكوت اللّه ، ويتزود من ألطاف اللّه ، ما لم يشهده بشر ، وما لم يتزود به إنسان! هذا ، وقد كان للإسراء حديث طويل متصل ، امتلأت به كتب التفسير ، والسّير ، وقد دخل على هذا الحدث كثير من الخيال ، وكثير من الكذب والدسّ ، حتى كاد يختنق الشعاع المنبعث منه ، وتغيب عن نظر الناظر فيه ، مواقع العبرة والعظة منه ..

ولهذا رأينا أن نقف من هذا الحدث وقفة ، ندفع بها ما نستطيع دفعه من هذا الضباب المتكاثف حول « الإسراء » ، حتى يستطيع المسلم أن يرى وجه هذه الآية الوضيئة التي اختص اللّه سبحانه وتعالى بها خاتم النبيين ، وإمام المرسلين ..

[وقفة مع الإسراء .. والمعراج]

قد رأينا فِي مفتتح هذه السورة أنها تبدأ بقوله تعالى: « سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ » .

فهذه الآية ، هي كلّ ما ذكر القرآن ذكرا صريحا عن الإسراء ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت