والعبد لغةً: الإنسان مطلقاً والمملوك والعبودية الذل والخضوع والرق والطاعة ، كالعبادة والعبودة .
قال ابن القيم في"طريق الهجرتين": أكمل الخلق أكملهم عبودية . وأعظمهم شهوداً . لفقره وضرورته وحاجته إلى ربه ، وعدم استغنائه عنه طرفة عين . ولهذا كان من دعائه صلى الله عليه وسلم: ( أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا إلى أحد من خلقك ) .
ثم قال: ولهذا كان أقرب الخلق إلى الله وسيلة ، وأعظمهم عنده جاهاً ، وأرفعهم عنده منزلة ؛ لتكميله مقام العبودية والفقر . وكان يقول: ( أيها الناس ! ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي ، إنما أنا عبد ) . وكان يقول: ( لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح بن مريم ، إنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله ) . وذكره سبحانه بسمة العبودية في أشرف مقاماته: مقام الإسراء ، ومقام الدعوة ، ومقام التحدي . فقال: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً} وقال: {وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ} [الجن: 19] . وقال: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا} [البقرة: 23] . وفي حديث الشفاعة: أن المسيح يقول لهم: اذهبوا إلى محمد ، عبد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر . فنال ذلك بكمال عبوديته لله ، وبكمال مغفرة الله له . انتهى .