من أقفيتهم فقلت: من هم؟ فقال: هم الذين يحلفون بالله كاذبين ورأيت جماعة من النساء علقن بشعورهن فقلت: من هن؟ قال: هن اللاتي لا يستترن من غير محارمهن ورأيت جماعة منهن لباسهن من القطران فقلت: من هن؟ قال: نائحات"جمع نائحة وهي الباكية على الميت مع عد أخلاقه ومحاسنه."
ودل حديث المعراج على أن الجنة والنار مخلوقتان الآن لأن الإنسان إذا علم ثواباً مخلوقاً اجتهد في العبادة ليحصل ذلك الثواب وإذا علم عقاباً مخلوقاً اجتهد في اجتناب المعاصي لئلا يصيبه ذلك العقاب وقد صح أن الجنان قيعان وعمارتها بالأعمال كما دل عليه حديث الغراس فيما سبق.
واعلم أنه عليه السلام أسري به من مكة إلى بيت المقدس على البراق ومن بيت المقدس إلى السماء الدنيا على المعراج ومنها إلى السماء السابعة على جناح الملائكة ومنها إلى السدرة على جناح جبريل ومنها إلى العرش على الرفرف والظاهر أن النزول كان على هذا الترتيب.
وقال بعض الأكابر من أهل الله أنه أسري به إلى السدرة على البراق وأياماً كان فلما نزل إلى السماء الدنيا نظر إلى أسفل منه فإذا هو بهرج ودخان وأصوات فقال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذه الشياطين يحومون على أعين بني آدم حتى لا ينظروا إلى العلامات ولا يتفكروا في ملكوت السماوات ولولا ذلك لرأوا العجائب أي أدركوها ونزل عليه السلام إلى بيت المقدس وتوجه إلى مكة وهو على البراق حتى وصل إلى بيته الأشرف بالحرم المكي الأحمى بحجر الكعبة العظيمة أو إلى بيت أم هاني كما يدل عليه ما يجيئ من تقرير القصة وكان زمان ذهابه ومجيئه ثلاث ساعات أو أربع ساعات.
وفي كلام السبكي أن ذلك كان قدر لحظة ولا بدع لأن الله تعالى قد يطيل الزمن القصير كما يطوي الطويل لمن يشاء.
ـ روي - في مناقب الشيخ موسى السدراني من أكابر أصحاب الشيخ أبي مدين قدس الله سرهما أن له ورداً في اليوم والليلة سبعين ألف ختمة. (1)
(1) علق أحد الأفاضل على مثل هذا الكلام قائلا: هذا أمر لا تسعه العقول وحظنا منه التصديق. والله أعلم.