قال:"ثم انتهيت إلى آدم فإذا هو كهيئة يوم خلقه الله تعالى"أي: على غاية من الحسن والجمال"وكان تسبيحه سبحان الجليل الأجل سبحان الواسع الغنى سبحان الله العظيم وبحمده فإذا هو تعرض عليه أرواح ذريته المؤمنين فيقول روح طيبة ونفس طيبة خرجت من جسد طيب اجعلوها في عليين وتعرض عليه أرواح ذريته الكفار فيقول روح خبيثة ونفس خبيثة خرجت من جسد خبيث اجعلوها في سجين".
فإن قلت أرواح الكفار لا تفتح لها أبواب السماء فكيف تعرض عليه وهو في السماء.
قلت: المراد بعض أرواح ذريته الكفار يقع نظره عليها وهي دون السماء لأنها شفافة.
فإن قلت: ما ذكر يقتضي أن يكون أرواح المؤمنين كلهم في عليين في السماء الرابعة وقد ثبت أن أرواح العصاة محبوسة بين السماء والأرض.
قلت: التحقيق أن مبدأ مراتب السعداء من السماء الدنيا على درجات متفاوتة إلى عليين ومبدأ مراتب الأشقياء من مقعر سماء الدنيا إلى منازل مختلفة إلى سجين تحت السابعة وهو مسكن إبليس وذريته فمراتب أرواح الكفار أنزل من مراتب أرواح عصاة المؤمنين تلتحق بعد التهذيب إلى مقارها العلوية قال عليه السلام:"فتقدمت إليه وسلمت عليه فقال: مرحباً بالابن الصالح والنبي الصالح"أي: لقيت رحباً وسعة وكان مقره فلك القمر لمناسبته في السرعة فإن القمر يسير في الشهر ما يسير الشمس في السنة من المنازل فناسب في سرعة حركاته حركاته الذهنية وانتقالاته الباطنية وموجب هذه الرؤية الخاصة أي: رؤيته عليه السلام لآدم في السماء الدنيا دون غيره من الأنبياء عليهم السلام مناسبة صفاتية أو فعلية أو حالية فلا تنافي أن يشارك آدم في هذه السماء غيره من بعض الأنبياء وقس عليها الرؤية فيما فوقها من السماوات كما سيجيىء.