واعلم أن المعدن والنبات والحيوان مركبات تسمى بالمواليد الثلاثة آباؤها الأثيريات أي: الإجرام الأثيرية التي هي الأفلاك بما فيها من الأجرام النيرة وأمهاتها العنصريات والعناصر أربعة الأرض والماء والهواء والنار فالأرض ثقيل على الإطلاق والماء ثقيل بالإضافة إلى الهواء والنار وهو محيط بأكثر الأرض والهواء خفيف مضاف إلى الثقلين يطلب العلو وهو محيط بكرة الأرض والماء والنار خفيف على إطلاق يحيط بكرة الهواء والنبي صلى الله عليه وسلّم جاوز هذه العناصر ليلة المعراج بالحركة القسرية والحركة القسرية غير منكورة عندنا وعند المحيلين لهذا الإسراء الجسماني فإنا نأخذ الحجر وطبعه النزول فنرمي به في الهواء فصعوده في الهواء بخلاف طبعه وبطبعه أما قولنا بخلاف طبعه فإن طبعه يقتضي الحركة نحو المركز فصعوده في الهواء عرضي بالحركة القسرية وهي الرمي به علواً وأما قولنا وبطبعه فإنه على طبيعة يقبل بها الحركة القسرية ولو لم يكن ذلك في طبعه لما انفعل لها ولا قبلها وكذلك اختراقه عليه السلام الفلك الأثيري وهو نار والجسم الإنساني مهيأ مستعد لقبول الاحتراق ثم إن المانع من الاحتراق أمور يسلمها الخصم فتلك الأمور كانت الحجب التي خلقها الله سبحانه في جسم المسري به فلم يكن عنده استعداد الانفعال للحرق كبعض الأجسام المطلية بما يمنعها من الاحتراق بالنار أو أمر آخر وهو أن الطريق الذي اخترقه ليس النار فيه إلا محمولة في جسم لطيف ذلك الجسم هو المحرق بالنار فسلب عنه النار وحل به ضدها كنار إبراهيم عليه السلام قال عليه السلام:"انتهيت إلى بحر أخضر عظيم أعظم"