فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 260968 من 466147

غير أن التنبؤ بالغيب والحديث عن الماضين، إن اتخذا دليلا على نبوة الرسول، لم يصلحا برهانا على إعجاز القرآن، ذلك أن معظم القرآن ليس تنبؤا ولا قصصا، فلو كان الوجه ما ذكر، لفقد معظم القرآن صفة الإعجاز؛ لأن التحدى وقع بأقصر سورة منه، وهي لا تحوى من التنبؤ والقصص شيئا، ورد بعضهم قبول هذا الوجه من وجوه الإعجاز، بأن القرآن حين تحدى العرب، قالوا لرسول الله: (إنك تعرف من أخبار الأمم ما لا نعرف، فلذلك يمكنك ما لا يمكننا، ونسبوه إلى أنه يؤلف الكتاب، ثم ينسبه إلى الله، افتراء عليه، فتحداهم أن يأتوا بمثله مفترى، أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ(13) فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (14) (هود 13، 14) .

فظن أن القرآن عند ما تحداهم أن يأتوا بسور مفتريات، سمح لهم أن يأتوا بالقصص الكاذب في معارضة القرآن، وذلك عندي، ما لا أرى الآية مشيرة إليه، فكيف تكون السور مثله، وفي الوقت نفسه مفتريات، ولكنه يجاريهم في دعواهم أنه افترى الكذب على الله، فنسب إليه كلاما، لم ينزل به وحي عليه، فقال في الرد عليهم، هاتوا كلاما كاذبا كهذا الذي أتيت به، فهو لم يتحداهم بالأساليب اللفظية فحسب، ولكن تحداهم بما في القرآن من معان وخواطر، فلو أن المعاني والخواطر التي يجيئون بها كانت خاطئة أو كاذبة، ما صح أن تكون سورا مثل سور القرآن.

وذهب بعضهم إلى أن وجه الإعجاز هو خلو القرآن من التناقض، وذلك غير مقبول أيضا؛ لأن الإجماع منعقد على أن التحدى واقع بكل سورة من سور القرآن، وقد يوجد في كثير من الخطب والشعر وغيرها ما يكون في مقدار السورة خاليا من التناقض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت