فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 260964 من 466147

جاء محمد - صلى الله عليه وسلم - بدينه الجديد، يدعوهم إلى ترك ما ألفوه، من عبادة الأوثان، وما اعتادوه في حياتهم الاجتماعية، والدينية، والاقتصادية، ويفرض عليهم فروضا، تتعب أبدانهم: من صوم، وصلاة، وتنقص أموالهم: من صدقة، وزكاة، ويحرم عليهم الخمر والميسر، وألوانا من الزواج كانت مألوفة عندهم، وغير ذلك من فروض وتكاليف، وجدوا حمل أعبائها ثقيلا عليهم، وتعرض محمد - صلى الله عليه وسلم - لهم، فسب آلهتهم، وسفه أحلامهم، وأثار ثائرتهم، فهبوا يدفعون محمدا - صلى الله عليه وسلم - بكل قوتهم، وقدم لهم القرآن دليلا على صدق دعوته، وبرهانا على أنه رسول، وتحداهم، إذا كانوا في مرية من أمره، أن يأتوا بقرآن مثله، فقال: (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً) (الإسراء 88) .

قرأ محمد - صلى الله عليه وسلم - ذلك على ملأ من قومه، والمعارضين منهم، فأبلسوا، فتحداهم أن يأتوا بعشر سور مثله: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ) (هود 13) ، فعجزوا فتحداهم أن يأتوا بسورة واحدة قل: (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ(23) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ) (البقرة 23، 24) .

وقد كان العرب عند مبعث محمد (صلى الله عليه وسلم) في نهضة لغوية شاملة، فيهم نوابغ الشعراء، ومصاقع الخطباء، ولهم - كما يقول الجاحظ - «القصيد العجيب والرجز الفاخر، والخطب الطوال البليغة، والقصار الموجزة، ولهم الأسجاع والمزدوج، واللفظ المنثور» ، وكانوا يتنافسون على الفصاحة والبلاغة والذلاقة، ويتبجحون بذلك ويتفاخرون بينهم والقرآن نفسه يعترف بلددهم، وشدة خصومتهم، فقال عنهم: (بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ) (الزخرف 58) .

وقال لمحمد - صلى الله عليه وسلم -: (لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا(97) (مريم 97) .

ولكنهم وقفوا في حيرة من أمر هذا الكتاب، فقد وجدوا له في أنفسهم تأثيرا بالغا، لا يجدونه لغيره من ألوان الكلام، فنسبوه حينا إلى السحر، وحينا إلى الشعر: (إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ) (المدثر 24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت