فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 260956 من 466147

قلنا هذا فاسد لأمرين، أما أولا فلأنه لو اشتبه عليهم لاستفهموه عما يريد، لكن الأمر في ذلك معلوم لهم، فلهذا لم يعالجوه في شيء من ذلك، لتحققهم أنهم لو أتوا بما يماثله، لبطل أمره، فسكوتهم عنه دلالته على تحققهم من ذلك، وأما ثانيا فلأن الرسول صلّى الله عليه وسلّم أطلق التحدي ولم يخصه بشيء من دون شيء، اتكالا منه على ما يعلم من ذلك بمجرى العادة واطرادها في التحدي بين الشعراء والخطباء، فلأجل ذلك لم يكن محتاجا إلى تفسير المقصود.

السؤال الخامس: سلمنا توفر دواعيهم إلى المعارضة كما قلتم، لكن لا نسلم ارتفاع المانع عن المعارضة كما قلتم، فلم ينكرون على من يقول إنه منعهم عن المعارضة اشتغالهم عنها بالحروب العظيمة، فإن فيها شغلا عن كل شيء، أو يقول خوفهم من أصحاب الرسول صلّى الله عليه وسلّم وأنصاره وأعوانه، لأن قوة الدولة والشوكة تمنع من ذلك، ولهذا فإن ابن عباس رضي الله عنه لم يمكنه إظهار مذهبه في العول أيام عمر خوفا من سطوته، ولا شك أن الخوف مانع عما يريده الإنسان في أكثر أحواله.

وجوابه من أوجه ثلاثة: أما أولا: فلأن المعارضة للقرآن إنما هي من قبيل الكلام، والحرب غير مانعة من وجود الكلام، ولهذا فإنهم كانوا والحرب قائمة يتمكنون من الأشعار والخطب في المحافل، فكيف يقال إن الحرب مانعة من وجود المعارضة، وأما ثانيا:

فلأن الحرب لم تكن دائمة، وإنما كانت في وقت دون وقت، فلم لا يشتغلون بالمعارضة في أوقات الفراغ عن الحرب، وأما ثالثا: فلأنه عليه السلام ما كان يحارب كل العرب، ولا شك أن الفصحاء منهم كانوا قليلين، فكان الواجب على الشجعان الاشتغال بالحرب، وأن يقعد أهل الفصاحة للاشتغال بالمعارضة، ومن وجه رابع: وهو أنه ما حاربهم قبل الهجرة فكان ينبغي لهم الاشتغال بالمعارضة، إذ لا حرب هناك قائمة بينهم وبينه، ومن وجه خامس: وهو أنه كان يجب عليهم أن يقولوا إنك شغلتنا بالحرب عن معارضتك، فاترك الحرب حتى نتمكن من معارضتك، وهم لم يقولوا ذلك ولا خطر لأحد منهم على قلب، وفي هذا دلالة على أنه لا مانع لهم من المعارضة بحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت