وقوله:"مَقَامًا"نصب على المصدر ، فإن معنى يبعثك ، يقيمك.
وقيل: يعطيك ، وقيل: نصب على الظرف ، أي في مقام.
قوله: (أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ) .
ابن عباس: أمتني إماتة صدق ، وأخرجني من قبري يوم القيامة مخرج
صدق.
مجاهد: أدخلني في النبوة وأخرجني من تبليغ الرسالة ، وقيل:
أدخلني في الجنة وأخرجني من الدنيا.
الغريب: فيه تقديم وتأخير ، أي أخرجني من مكة مخرج صدق.
وأدخلني في المدينة ، وقيل: أدخلني مكة عام الفتح وأخرجني منها آمناً.
قوله: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) .
قيل:"من"للتبعيض ، وحسن ذلك لأنه نزل نجماً نجماً ، وقيل:"من"
للتبيين ، أي وننزل من القرآن لا من سائر الكتب ، كقوله: (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ) ، وقيل:"من"ها هنا زيادة ، أي نزل القرآن ، وقيل: هو
كقوله: (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) ، وكل أبعاضه مقام إبراهيم.
وكذلك جميع أبعاض القرآن شَفاء.
الغريب:"من"فيه لابتداء الغاية ، أي وننزل ما هو شفاء ورحمة من
القرآن لا من غيره.
العجيب:"من"للتبعيض ، والمراد به الناسخ دون المنسوخ ، وهذان
القولان حسنان.
والمراد بالشفاء ، الشفاء من الأدواء ، وقيل: الشفاء من الضلال.
وقيل: الشفاء من داء الجهل.
قوله: (عَنِ الرُّوحِ) .
قتادة: هو جبريل ، علي وابن عباس: ملك له سبعون ألف وجه
لكل وجه سبعون ألف لسان ، لكل لسان سبعون ألف لغة ، يسبح الله بتلك
اللغات كلها ، يخلق الله من كل تسبيحة ملكا يطير مع الملائكة إلى يوم
القيامة (1) .
الحسن: عن القرآن. ومعنى (مِنْ أَمْرِ رَبِّي) من وحي ربي.
الغريب: خلق كخلق بني آدم في السماء يأكلون ويشربون كهيئة
الناس ، وليسوا من الناس.
مجاهد: خلق على صورة بني آدم ، وما ينزل من السماء ملك إلا ومعه واحد من الروح ، وجماعة من المفسرين على إنها هي التي يحيى بها الحيوان.
ومن العجيب: علي بن عيسى: الروح: جسم رقيق ، هوائي في كل
جزء من الحيوان ، قال وكل حيوان روح وبدن.
قوله: (قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي)
(1) من الإسرائيليات المنكرة.