وملائكةِ النَّهارِ عندَ صلاةِ الصبح ، فيسلِّم بعضُهم على بعضٍ ، ويحيى
بعضُهُم بعضًا ، فتصعدُ ملائكةُ الليلِ وتبسطُ ملائكةُ النهارِ.
قال ابنُ المباركِ: وُكِّل بابنِ آدمَ خمسةُ أملاكٍ: ملكا الليلِ ، وملكا النهارِ.
يجيئانِ ويذهبانِ ، والخامسُ لا يفارقُهُ ليلاً ولا نهارًا.
وممن قالَ: إن ملائكةَ الليلِ وملائكةَ النهارِ تجتمعُ في صلاةِ الفجرِ.
وفسر بذلك قولَ اللَّه عزَّ وجلَّ: (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كان مشْهُودًا) مجاهدٌ ومسروقٌ وغيرُهُما.
قال ابنُ عبدِ البَرِّ: والأظهرُ أن ذلكَ في الجماعاتِ ، قالَ: وقد يحتملُ
الجماعاتِ وغيرَها.
قلتُ: يشهدُ للأولِ قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -:
"إذا أمَّن الإمامُ فأمِّنوا ، فمَنْ وافقَ تأمينُهُ تأمينَ الملائكةِ غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبهِ".
ونَهى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مَنْ أكلَ الثومَ أن يشهدَ المسجد ، وتعليلُه: أنَّ الملائكةَ تتأذَّى مما يتأذَّى منه بنو آدمَ.
وقد بوَّبَ البخاريُّ على اختصاصِهِ بالجماعاتِ في"أبوابِ صلاةِ الجماعةِ".
كما سيأتي في موضعِهِ - إن شاءَ الله تعالى.
ويشهدُ للثاني: أنَّ المصلِّي ينهى عن أن يبصقَ في صلاتِهِ عن يمينِهِ ؛ لأنَّ
عن يمينِهِ ملكًا ، ولا يفرقُ في هذا بين مصلي جماعةٍ وفُرَادى.
قوله تعالى: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا(82)
وقولُه - صلى الله عليه وسلم -:"والقرَآن حجةٌ لك أو عليكَ".
قال اللَّه عزَّ وجلَّ: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا(82)
قال بعضُ السلفِ: ما جالسَ أحدٌ القرآنَ ، فقامَ عنه سالمًا ؛ بل إمَّا أن يربحَ أو أن يخسرَ ، ثمَّ تلا هذه الآية.