قولُهُ:"يتعاقبون فيكم ملائكةٌ"جمع فيه الفعلَ مع إسناده إلى ظاهرٍ ، وهو
مخرجٌ على اللُّغةِ المعروفةِ بلغةِ"أكلونِي البراغيثُ"، وقد عرَّفها بعضُ
متأخري النحاةِ بهذا الحديثِ ، فقالَ:"هي لغةُ: يتعاقبونَ فيكُم ملائكة".
والتعاقبُ: التناوبُ والتداولُ ، والمعنى: أنَّ كل ملائكةٍ تأتِي تعقبُ
الأخرى.
وقد دلَّ الحديثُ على أن ملائكةَ الليلِ غيرُ ملائكةِ النَّهارِ.
وقد خرَّجا في"الصحيحينِ"من حديثِ الزُّهْرِي ، عن سعيدٍ
وأبي سَلَمَةَ ، عن أبي هريرةَ ، عنِ النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قالَ:"تجتمع ملانكةُ الليلِ ، وملانكةُ النهارِ في صلاةِ الفجرِ".
ثم يقولُ أبو هريرةَ: اقرءُوا إن شئتُم: (إِن قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) .
ففي هذه الروايةِ: ذكرُ اجتماعِهِم في صلاةِ الفجرِ ، واستشهدَ أبو هريرةَ
بقولِ اللهِ عزَّ وجل: (إِن قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) .
وقد رُوي في حديثٍ من روايةِ أبي الدرداءِ - مرفوعًا -:"أنه يشهدُهُ اللهُ"
وملائكتُهُ"."
وفي روايةٍ:"ملائكةُ الليلِ وملائكةُ النهارِ ،."
خرَّجهُ الطبراني وابنُ منده وغيرُهُما.
فقد يكون تخصيصُ صلاةِ الفجرِ لهذا ، وصلاةُ العصرِ يجتمعُ - أيضًا -
فيها ملائكةُ الليلِ والنَّهارِ ، كما دل عليهِ حديثُ الأعْرج ، عن أبي هريرةَ.
وقد رُويَ نحوُه من حديثِ حُميدٍ الطويلِ ، عن بكرٍ المزنى ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مرسلاً.
وهؤلاءِ الملائكةُ ، يحتملُ أنَهم المعقباتُ ، وهم الحَفَظَةُ ، ويحتملُ أنَّهم كتبةُ
الأعمال.
وروى أبو عُبيدةَ ، عن أبيه عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ ، في قولِهِ:(إِنً قُرْآنَ الْفَجْرِ
كَانَ مَشْهُودًا)، قال: يعني صلاةَ الصبح ، يتداركُ فيه الحرسانِ
ملائكةُ الليلِ وملائكةُ النَّهارِ.
وقال إبراهيمُ ، عن الأسودِ بنِ يزيدَ: يلتقِي الحارسانِ من ملائكةِ اللَّيلِ