ثم يقولُ أبو هريرةَ: اقرءوا إن شئتُم: (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) .
وكذلكَ قولُهُ تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَي النَّهَارِ وَزلَفًا مِنَ اللَّيْلِ) .
فقولُهُ: (طَرَفَي النَّهَارِ) ، يدخلُ فيه صلاةُ الفجرِ وصلاةُ العصر.
وقد قيلَ: إنَّه يدخلُ فيه صلاةُ الظهرِ والعصرِ ، لأنَّهما فِي الطَرَفِ الأخيرِ.
وزُلَفُ الليلِ يدخلُ فيه المغربُ والعشاءُ.
وكذا قالَ قتادةُ: إنَّ زُلَفَ الليلِ يدخلُ فيه المغربُ والعشاءُ ، وإنَّ طرفي
النهارِ يدخلُ فيه الفجرُ والعصر.
ورُويَ عن الحسنِ ، أنه قال في قولِهِ: (طَرَفَىِ النَّهَارِ) ، قال:
صلاةُ الفجرِ ، والطرفُ الآخرِ الظهرُ والعصرُ
(وَزُلَفًا مّنَ اللَّيْلِ) المغربُ والعشاء.
وكذلك قولُهُ: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ) .
وفي الحديثِ الصحيح عن جريرٍ البجليّ حديثُ الرؤية:
"فإنْ استطعتُم أن لا تُغْلَبُوا على صلاةٍ قبلَ طلوع الشمسِ وقبلِ غروبِها فافعلُوا"، ثم قرأ: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا) .
وقد أدرجَ أكثرُ الرواةِ القراءةَ في الحديثِ ، وبيَّن بعضُهم: أنَ جريرًا هو
الذي قرأ ذلك ، فبَيَّن أن صلاةَ الصبح وصلاةَ العصرِ يدخلُ في التسبيح قبل
طلوع الشمسِ وقبلَ غروبِها ، وأمَّا التسبيحُ من آناءِ الليلِ فيدخلُ فيه صلاةُ
المغربِ وصلاةُ العشاءِ. وقولُهُ: (وَأَطْرَافَ النَّهَارِ) يدخلُ فيه صلاةُ
الفجر وصلاةُ العصرِ ، وربما دخلتْ فيه صلاةُ الظهرِ ، لأنها في أول طرفِ
النهارِ الآخرِ.