إعادتكم أهون من ابتدائكم، وابتداؤكم أهون من خلق السماوات والأرض، فإعادتكم أهون من خلق السماوات والأرض، والأهون من الأهون أهون، فالقادر على الأعظم الأصعب يكون على الأيسر الأهون أقدر بالضرورة.
{*أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً لا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظّالِمُونَ إِلاّ كُفُوراً} (99) [الإسراء: 99] يحتج به
على تحتم الأجل المضروب، لا زيادة ولا نقص كما سبق.
{وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً} (101) [الإسراء: 101] قيل: هي العصا، واليد البيضاء، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، وانفلاق البحر، والظلة.
{وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً} (101) [الإسراء: 101] أي: يخيل إليك أشياء لا حقائق لها تظنها آيات، ويحتمل أن مراده: إني لأظنك ساحرا، ويصير هذا كما في {وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً} (45) [الإسراء: 45] هل هو فاعل أو على أصله مفعول.
قال: {قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلاّ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً} (102) [الإسراء: 102] ضم التاء وفتحها تتخرج على القولين في مسحورا، إن أريد به المفعول فالمناسب له ضم التاء أي لقد علمت أنا أن هذه آيات حق من حق، وما أنا بمسحور، وإن أريد به الفاعل ناسبه فتح التاء، أي: لقد علمت يا فرعون أنها آيات حق، وأني غير ساحر، ولكنك معاند مثبور، سيحل بك الثبور، وهو الهلاك.