الثانية:[أن عصمة الأنبياء إما هي من وقوع المعصية والكفر لا من جواز ذلك؛ لأن الله - عز وجل - أخبر نبيه صلّى الله عليه وسلّم أنه هو الذي ثبته عن الركون إلى الكفار بالافتراء على الله بغير
ما أنزل، وأنه لو لم يثبته لركن إليهم، ثم لأصابه العذاب المضاعف وذلك قاطع فيما ذكرنا.
الثالثة: تفاوت الناس في المعصية بحسب مراتبهم، بحيث يستكثر من بعضهم قليلها، لأن الله - عز وجل - أخبر نبيه صلّى الله عليه وسلّم أنه لو ركن إليهم شيئا قليلا؛ لأذاقه عذابا مضاعفا.
ولقائل أن يقول: إن ذلك الركون لقليل لو وقع لكان كفرا عظيما، إذ هو افتراء على الله - عز وجل - والكفر العظيم لا يستقل منه شيء.
قوله - عز وجل: {وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاّ قَلِيلاً} (85) [الإسراء: 85] يحتج به من يرى قدم الروح، وقرروه بأن الروح من أمر الله، وأمر الله قديم، فالروح قديم.