{لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ} (7) [الحجر: 7] ونحوه، وتقريره: أنه لم يمنعنا من تعجيل الآيات إلا الإبقاء عليكم إذ جرت عادتنا أن من كذب باياتنا أهلكناه كما كذب بها الأولون فأهلكناهم فأخرناها عنكم/ [266/ل] مدة لعلكم تراجعون الحق، فلما أصروا على كفرهم، جاءتهم الآيات كانشقاق القمر وإمساك المطر وتسليم الحجر والشجر، ونحوها، [فلزمهم بها] الحجة ثم أهلكوا، سنة الله التي قد خلت من قبل.
{وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلاّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلاّ تَخْوِيفاً} (59) [الإسراء: 59] يحتج به من زعم أن [لا عذاب] في الآخرة وبقوله - عز وجل: {لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذلِكَ يُخَوِّفُ اللهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فَاتَّقُونِ} (16) [الزمر: 16] قالوا:
لأن هذه الآية دلت على أن ما ثم إلا التخويف، أما إيقاع ما وقع به التخويف فلا.
وجوابه: أن هذا الحصر ممنوع بل هناك تخويف، وهو لا ينافي وقوع ما خوف به، وقد
صرحت به/ [126 أ/م] النصوص فوجب القول به.
واحتجوا بأن العقاب إما للطائع وهو غير مناسب، أو للعاصي، وهو إما لا لفائدة وهو عبث، أو لفائدة، وهي إما لله - عز وجل - وهو غني عما سواه، أو للمكلف فهي إما في الدنيا وقد انقطعت فصارت عدما، أو في الآخرة وهو باطل؛ لأن العقاب ضرر محض مناف للفائدة، فثبت أن العقاب باطل لبطلان جميع أقسامه وأحواله.
وجوابه من وجوه:
أحدها: أن هذا مخالف للنصوص القاطعة وإجماع العلماء، فلا يلتفت إليه ولا يعارض القاطع.
الثاني: أن العقاب لفائدة وحكمة استأثر الله - عز وجل - بها، ولا نسلم أن العقاب ينافي الفائدة، كما في تأديب الصبي ونحوه.
الثالث: أن العظمة الإلهية لذاتها تقتضي العقاب على المعصية.