خليقته ، وحكمته من حكمتهم ، فإن المعروف والصواب من القول هو:
أن الله لما أخبر عن نفسه بأنه ليس كمثله شيء واستحال عندهم أن تؤخذ
صورته من صورة خلقه استحال عندهم أن تؤخذ حكمته من حكمتهم ،
وما يتصور جورًا أو عدلاً في أفعالهم ، وقبيحًا منهم في حكمهم لم يجز أن
يكون كذلك منه متصورَا ، إذ لا فرق بين من تشبه بخلقه ، وبين من تشبه
خلقه به في أفعالهم لم ينفعه امتناعه من تشبيه صورته بصورهم ، والتحكم
ليس من شرط المحصلين. ومن لم ينصف خصومه في الاحتجاج عليهم لم
يقبل بيانه وأظلم برهانه.
أو يكون - والله أعلم - حركناهم لعمل ما سبق عليهم من القضاء
بالسبق. وقد قُرئ: (آمرنا) مطولة الألف. أي أكثرنا وهي عليهم
أيضا.
ذكر ما فِي العاجلة.
قوله تعالى: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا(18)
حجة عليهم إذا العاجلة لا محالة هي التي استحقوا بها النار ، ولا يكون
ذلك إلا مذمومَا غير مرضي. وقد أخبر الله نصا أنه عجلها لهم ، بل أخبر مع التعجيل لهم بإرادته منهم بقوله: (لِمَنْ نُرِيدُ)
وأكده بما بعده حيث يقول: (وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا(19) كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20) انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (21)
أفلا يرون ويحهم كيف أخبر عن إمداده إياهم بعطائه ، وعن تفضيل
بعضهم على بعض ، وسبب التفضيل عطاؤه لا انفرادهم باكتساب الخير
والشر.
قوله: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ)
في هذا الموضع أمرٌ أو وصية. وليس للقوم علينا فيه حجة لاَ في