إلى ما أثرناه عليهم من أحواله في عقوبة آدم وولده ، ومرض الصغار ، وَخَول العبيد وأشباه ذلك. إذ لا موضع لإنكارهم معاقبة الجانين لقضائه غيره ، وغير حمل حكمته الجليل - جل
ثناؤه - على حكمة الحكيم منهم ، أولا يعتبرون - ويحهم - أن الذي
ينازعون عليه من يسمونه المشبهة ويصنفون عليهم فيه الكتب
قد التزموه دونهم ، فكأن قوله: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)
وهو عندهم في الصورة ددن الأفعال حتى يضاهون بأفعاله وأفعال
خلقه فيما ينكرون على من قَلَب عليهم نفس مقالتهم. فيقول لهم:
إذا كان لكم أن تأخذوا معرفة عدل الله وحكمته من عدل خلقه
وحكمتهم كان لغيركم أن يأخذ صورته من صورة خلقه.
وأقل ما على القائلين بالعدل إطلاق سبيل هم سالكوه ، ولا يحظرون
على غيرهم نفس ما هم فاعلوه.
(وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ)
قد كفانا كل مؤونة في باب العدل ، وأعلانا عليهم من كل جهة ، إذ
ليس يخلو (أَمَرنَا) من أن يقرأوها مخففة أو مثقلة ، فإن قرأوها مخففة
أقروا بكل ما أنكروه بألفاظ خصمائهم.
وإن قرؤوها مثقلة قيل لهم: أفمن العدل عندكم تأمير مترف فاسق
ومؤمره يجد مؤمنًا مطيعًا ، أو تكثيرهم - فإن التثقيل يحتمل التأمير
والتكثير ،
فإن قالوا: لا. كفروا ، لأن الله قد أخبر عن نفسه بذلك. فإن
قالوا: هو من فعل المخلوق بالمخلوق جَور ، ومن الخالق بالمخلوق عدل.
قيل: فهو عدل من حيث تعقلونه بعقولكم ، أو من حيث تسلمون
فيه لربكم ،
فإن قالوا: من حيث نعقله بعقولنا.
قالوا: محالاً. وإن قالوا: من حيث نسلم فيه لربنا علمًا منا بأن
الجور ليس من صفته ، ولا الكذب من نعته ، وقد أخبر عن نفسه
بتأمير هؤلاء ، أو بأمرهم فهو صادق في إخباره ، عادل في فعله وإن
لم نعقله نحن بعقولنا.
أقروا بكل ما أنكروه. علموا أن المنكر هو أخذ معرفة عدله من عدل