قال الغزالي ضرر الكلام الذي يقع في الأذن أشد من ضرر الطعام الذي في البطن فإن الإنسان يتغوطه والكلام قد يبقى جميع العمر، والمستمع شريك المتكلم.
وفي الحديث"من سمع حديث قوم وهم يكرهون صب في أذنيه الآنك"
وهو بالمد الرصاص المذاب.
(فائدة)
قال في الإحياء: كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يضع في فمه حجرا يمنع نفسه عن الكلام يشير إلى لسانه ويقول هذا الذي أوردني الموارد.
قال ابن مسعود: والله النبي لا إله إلا هو ما من شيء أحوج إلى طول السجن من اللسان.
وقال غيره: من خطر اللسان جعل الله عليه ما بين الأسنان والشفتين.
{تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44) }
وقال إبراهيم النخعي في قوله تعالى (وإن من شيء إلا يسبح بحمده) يسبح له كل شيء حتى صرير الباب.
وقال غيره الآية عامة وهي مخصوصة بالناطق كقوله تعالى (تدمر كل شيء) وما دمرت ديار عاد كقوله تعالى في حق بلقيس (وأوتيت من كل شيء) ولم تؤت ملك سليمان.
وقيل الآية على عمومها فالناطق يسبح بالقال والصامت بالحال، وذلك بمجرد يشهد لصانعه بالصنعة.
ورأيت في طبقات السبكي رضي الله عنه أن الأرجح عندنا أن التسبيح بلسان القال لأنه لا استحالة، ويدل عليه كثير من المنقول قال تعالى (إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق) ولا يلزم من تسبيحها بالقال أن نسمعها.
ورأيت في الوجوه المسفرة عن اتساع المغفرة الراجح أنها تسبح [[ضيقة] ] إلا أنه مستور عن الناس فلا ينكشف إلا بخرق العادة.
وقد سمعت الصحابة رضي الله عنهم تسبيح الطعام وغيره بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم
وقوله تعالى (تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليماً غفوراً) مناسباً لحال المخاطبين بالآية من ثلاثة أوجه:
أحدها: أن الغالب على الناس الاشتغال عن تسبيح الله تعالى بخلاف المذكورات فاحتاج المشتغلون إلى الحلم والمغفرة.
الثاني: أنهم لا يفقهون تسبيحاً وقد يكون ذلك لتقصيرهم في التأمل والتفكير في أمرها فاحتاجوا إلى الحلم والمغفرة.