قال الليل إن افتخرت بشمسك فشمسي في قلوب أهل الحضرة أهل التهجد والفكرة فأين أنت من شراب المحبين وقت الخلوة والصفا؟
أين أنت من معراج المصطفى؟ أين أنت من قوله تعالى (ومن الليل فتهجد به نافلة لك) ؟ أين أنت لما خلقني ربي قبلك؟ أين أنت من ليلة القدر التي فيها المواهب؟ أين أنت من قوله تعالى كل ليلة"هل من سائل هل من تائب؟"
أين أنت من قوله تعالى (يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا) ؟
أين أنت من قوله تعالى (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا) ؟
وقيل إنما كان المعراج بالليل لأنه أفضل من النهار لتقدمه في الخلق عليه قال ابن عباس وغيره لقوله تعالى (وآية لهم الليل نسلخ منه النهار)
وقال مجاهد وعكرمة خلق النهار أولا لأنه ضياء، والنور مقدم على الظلمة. وتقدم في باب الجمعة عن قتادة وخلافه.
وقيل إنما كان المعراج ليلا ليرد على تشويه قولهم النهار خالق الخير والليل خالق الشر، فجعل الله كرامة الأحباب ليلا ليعلم أن الخير والشر بقدرة الله تعالى.
(مسألة: في فرض الصلاة)
فإن قيل هي في الأول خمس فما الحكمة في كونها خمسين تلك الليلة؟
فالجواب ليظهر كرم المصطفى بقبول شفاعته في التخفيف عن أمته.
فإن قيل ما الحكمة في أن موسى هو الذي أشار على محمد صلى الله عليه وسلم أن يراجع ربه دون إبراهيم وهو أعلى مقاما؟
قيل لأن إبراهيم مقامه مقام التفويض والتسليم ألا تراه لما قال له جبريل ألك حاجة؟ قال أما إليك فلا قال سل ربك قال حسبي من سؤالي علمه بحالي.
فإن قيل مقام إبراهيم في السماء السابعة وموسى في السادسة؟
فالجواب مقام إبراهيم في السماء السابعة لكنه نزل لملاقاة النبي إلى السادسة، وموسى في السادسة لكنه مشى في خدمته إلى السابعة.
{إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36) }
(فصل في زكاة الأعضاء وهي كفها عن المحرمات)
قال الله تعالى (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا)