الثالث: أن سماعهم تسبيحاً قد يوقعهم في إمتنانها ويحملهم على التفريط في حقوقها فاحتاجوا إلى الحلم والمغفرة، ولا شك أن من يستحضر في ذهنه تسبيح الموجودات أكرمها وعظمها من هذه الوجوه وإن كان الشارع أمره باحتقارها من وجه آخر ثم
نقل بعد هذا الكلام حكاية أن بعضهم أراد الاستجمار بأحجار فأخذ حجراً فكشف الله عنه سمعه حتى سمع تسبيحه فتركه تعظيماً له ثم أخذ حجر آخر فكذلك ثم آخر فكذلك فلما سمع جميع الأشجار والأحجار تسبح توجه إلى الله تعالى في أن يستر عنه تسبيحها ليتمكن من إزالة النجاسة فستر الله تعالى عنه ذلك فاستجمر بها مع علمه أنها تسبح لأن المخبر بتسبيحها هو الآمر بالاستجمار بها على لسان الشارع صلى الله عليه وسلم ففي إخفاء تسبيح الكليات عن الأسماع حكمة بالغة. انتهى انتهى {نزهة المجالس ومنتخب النفائس، للصفوري} ...