والمعنى في الكهف: ما منعهم عن الإِيمان والاستغفار ، إلا إتيانُ سنة الأوَّلين ، فزاد فيها(وَيسْتَغْفروا رَبَّهُمْ"لاتصاله بقوله"سُنَّةَ الأوَّلينَ"وهم قومُ نوحٍ ، وهود ، وصالح ، وشعيب ، حيث أمروا بالاستغفار."
فنوحٌ قال:"اسْتَغْفِرُوا ربَّكُمْ إنَّهُ كَانَ غَفَّاراً". وهود قال:"وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُم تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجَيبٌ". وشعيب قال:"وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ)."
27 -قوله تعالى: (قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بينِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كان بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً) .
قال ذلك هنا بتقديم"شهِيداً"على"بيني وبينكم"وقاله في العنكبوت بالعكس . . لأن ما هنا جاء على الأصل من تقديم المفعول ، وما في العنكبوت جاء على خلاف الأصل ، ليتَّصل وصف الشهيد به ، وهو قوله تعالى (ويعلمُ ما في السماواتِ والأرض) .
28 -قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ . .) . قال ذلك هنا بلفظ"قادر"وفي الأحقاف بلفظ
"بقادرٍ"وفي يس"أوليس الذي خلق السماواتِ والأرضَ بقادرٍ". . لأن ما هنا خبر"إن"، وما في يس خبر"ليسَ"وخبرها تدخلُه الباء ، وما في الأحقاف خبرُ"إنَّ"وكانَ القياسُ عدمُ دخول الباء فيه ، لكنَّها دخلته تشبيهاً لـ"لَمْ"بـ"ليس"في النفي.
29 -قوله تعالى: (قَال لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّموَاتِ وَالأرْضِ بَصَائِرَ . .) .
إن قلتَ: كيف قال موسى عليه السلام لفرعون ذلك ، مع أن فرعون لم يعلم ذلك ، لأنه لو علم ذلك لم يقل لموسى عليه السلام"مسحوراً"بل كان يؤمن به ؟!