وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: هِيَ الْخَمْسُ الَّتِي فِي (الْأَعْرَافِ) وَالْبَحْرُ وَالْعَصَا وَالْحَجَرُ وَالطَّمْسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذِهِ الْآيَاتِ مُسْتَوْفًى والحمد لله.
(فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ) أَيْ سَلْهُمْ يَا مُحَمَّدُ إِذْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِهَذِهِ الْآيَاتِ، حَسْبَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي يُونُسَ.
وَهَذَا سُؤَالُ اسْتِفْهَامٍ لِيَعْرِفَ الْيَهُودُ صِحَّةَ مَا يَقُولُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً) أَيْ سَاحِرًا بِغَرَائِبِ أَفْعَالِكَ، قَالَهُ الْفَرَّاءُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ.
فَوَضَعَ الْمَفْعُولَ مَوْضِعَ الْفَاعِلِ، كَمَا تَقُولُ: هَذَا مَشْئُومٌ وَمَيْمُونٌ، أَيْ شَائِمٌ وَيَامِنٌ.
وَقِيلَ مَخْدُوعًا.
وَقِيلَ مَغْلُوبًا، قَالَهُ مُقَاتِلٌ.
وَقِيلَ غَيْرُ هَذَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وأبى نهيك أنهما قرءا (فسأل بَنِي إِسْرَائِيلَ) عَلَى الْخَبَرِ، أَيْ سَأَلَ مُوسَى فِرْعَوْنَ أَنْ يُخَلِّيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَيُطْلِقَ سَبِيلَهُمْ ويرسلهم معه.
(وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً(105)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ) هَذَا مُتَّصِلٌ بِمَا سَبَقَ مِنْ ذِكْرِ الْمُعْجِزَاتِ وَالْقُرْآنِ.
وَالْكِنَايَةُ تَرْجِعُ إِلَى الْقُرْآنِ.
وَوَجْهُ التَّكْرِيرِ فِي قَوْلِهِ (وَبِالْحَقِّ نَزَلَ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْأَوَّلِ: أَوْجَبْنَا إِنْزَالَهُ بِالْحَقِّ.
وَمَعْنَى الثَّانِي: وَنَزَلَ وَفِيهِ الْحَقُّ، كَقَوْلِهِ خَرَجَ بِثِيَابِهِ، أَيْ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ.
وَقِيلَ الْبَاءُ فِي (وَبِالْحَقِّ) الْأَوَّلُ بِمَعْنَى مَعَ، أَيْ مَعَ الْحَقِّ، كَقَوْلِكَ رَكِبَ الْأَمِيرُ بِسَيْفِهِ أَيْ مَعَ سَيْفِهِ. (وَبِالْحَقِّ نَزَلَ) أَيْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَيْ نَزَلَ عَلَيْهِ، كَمَا تَقُولُ نَزَلْتُ بِزَيْدٍ.
وَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى وَبِالْحَقِّ قَدَّرْنَا أن ينزل، وكذلك نزل.