قَالَ الْكِسَائِيُّ: وَهُوَ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ أَبْصَرَ النَّهَارَ إِذَا أَضَاءَ، وَصَارَ بِحَالَةٍ يُبْصَرُ بِهَا. وَقِيلَ: هُوَ كَقَوْلِهِمْ خَبِيثٌ مُخْبِثٌ إِذَا كَانَ أَصْحَابُهُ خُبَثَاءُ. وَرَجُلٌ مُضْعِفٌ إِذَا كَانَتْ دَوَابُّهُ ضِعَافًا، فَكَذَلِكَ النَّهَارُ مُبْصِرًا إِذَا كَانَ أَهْلُهُ بُصَرَاءَ.
(لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ) يُرِيدُ التَّصَرُّفَ فِي الْمَعَاشِ. وَلَمْ يَذْكُرِ السُّكُونَ فِي اللَّيْلِ اكْتِفَاءً بِمَا ذَكَرَ فِي النَّهَارِ.
وَقَدْ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً)
(وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ) أَيْ لَوْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ لَمَا عُرِفَ اللَّيْلُ مِنَ النَّهَارِ، وَلَا كَانَ يُعْرَفُ الْحِسَابُ وَالْعَدَدُ.