فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 260305 من 466147

(وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا) أَيْ مِنْ أَحْكَامِ التَّكْلِيفِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ: (تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ) ، (مَا فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ) . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"لَمَّا أَبْرَمَ اللَّهُ خَلْقَهُ فَلَمْ يَبْقَ مِنْ خَلْقِهِ غَيْرُ آدَمَ خَلَقَ شَمْسًا مِنْ نُورِ عَرْشِهِ وَقَمَرًا فَكَانَا جَمِيعًا شَمْسَيْنِ فَأَمَّا مَا كَانَ فِي سَابِقِ عِلْمِ اللَّهِ أَنْ يَدَعَهَا شَمْسًا فَخَلَقَهَا مِثْلَ الدُّنْيَا مَا بَيْنَ مَشَارِقِهَا وَمَغَارِبِهَا وَأَمَّا مَا كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنْ يَخْلُقَهَا قَمَرًا فَخَلَقَهَا دُونَ الشَّمْسِ فِي الْعِظَمِ وَلَكِنْ إِنَّمَا يُرَى صِغَرُهُمَا مِنْ شِدَّةِ ارْتِفَاعِ السَّمَاءِ وَبُعْدِهَا مِنَ الْأَرْضِ فَلَوْ تَرَكَ اللَّهُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كَمَا خَلَقَهُمَا لَمْ يُعْرَفِ اللَّيْلُ مِنَ النَّهَارِ وَلَا كَانَ الْأَجِيرُ يَدْرِي إِلَى مَتَى يَعْمَلُ وَلَا الصَّائِمُ إِلَى مَتَى يَصُومُ وَلَا الْمَرْأَةُ كَيْفَ تَعْتَدُّ وَلَا تُدْرَى أَوْقَاتُ الصَّلَوَاتِ وَالْحَجِّ وَلَا تَحِلُّ الدُّيُونُ وَلَا حِينَ يَبْذُرُونَ وَيَزْرَعُونَ وَلَا مَتَى يَسْكُنُونَ لِلرَّاحَةِ لِأَبْدَانِهِمْ وَكَأَنَّ اللَّهَ نَظَرَ إِلَى عِبَادِهِ وَهُوَ أَرْحَمُ بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَأَرْسَلَ جِبْرِيلَ فَأَمَرَّ جَنَاحَهُ عَلَى وَجْهِ الْقَمَرِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَهُوَ يَوْمئِذٍ شَمْسٌ فَطَمَسَ عَنْهُ الضَّوْءَ وَبَقِيَ فِيهِ النُّورُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ الآية."

(وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا(15)

أَيْ لَمْ نَتْرُكِ الْخَلْقَ سُدًى، بَلْ أَرْسَلْنَا الرُّسُلَ.

وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَحْكَامَ لَا تَثْبُتُ إِلَّا بِالشَّرْعِ، خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْعَقْلَ يُقَبِّحُ وَيُحَسِّنُ وَيُبِيحُ وَيَحْظُرُ.

وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَقَرَةِ الْقَوْلُ فِيهِ.

وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ هَذَا فِي حُكْمِ الدُّنْيَا، أَيْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُهْلِكُ أُمَّةً بِعَذَابٍ إِلَّا بَعْدَ الرِّسَالَةِ إِلَيْهِمْ وَالْإِنْذَارِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت