وقال آخرون: تسبيح الموات أنها تدعو الناظر إليها والمتأمل لخلقها إلى تسبيح الله [تعالى] والنطق بعظمته. فنسب التسبيح إلى الموات لما كانت [[تنسبه] ].
كما قالت العرب له: إبل تنطق الناس أي إذا نظروا إليها نطقوا تعجباً منها، من كثرتها، فقالوا سبحان الله! ما أكثرها! ما أحسنها!
وقال آخرون وهم أصحاب الحديث وكثير من العلماء. الأشياء كلها تسبح، الموات وغيره، والله [عز وجل] يعلم تسبيح كل صنف منها، وقد كلمت الحجارة والأشجار والجمادات الأنبياء عليهم السلام، وكذلك البهائم كلمت الأنبياء وكلمت من كان في عهد الأنبياء.
والروايات بذلك كثيرة مشهورة.
وهذا باب يتسع فيه الكلام لكثرة الشواهد عليه.
(وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا(59)
{مبصرة} أي: ذات إبصار، أي: مضيئة ظاهرة بمنزلة قوله: {والنهار مُبْصِراً} [يونس: 67] أي: مضيئاً.
وقيل: معنى {مبصرة} مبينة. أي: تبين لهم صدق صالح عليه السلام.
وقال مجاهد {مبصرة} آية.
ثم قال: {فَظَلَمُواْ بِهَا} .
أي: فظلموا من أجلها لأنهم عقروها وكفروا بما جائتهم فصار ظلمهم من أجلها.
وقيل: معناه فظلموا بتكذيبهم بها.
ثم قال: {وَمَا نُرْسِلُ بالآيات إِلاَّ تَخْوِيفاً} .
أي: وما نرسل بالعبر إلا تخويفاً للعباد.
وقيل: الآيات هنا: هي آيات القرآن.
وقال الحسن: هو الموت الذريع.
وقال نفطويه: الآيات هنا ثلاث: آية تدل على النبوة ومعجزة. وآية عقوبة، يعني: سؤال تبين فيها القدرة، وهاتان معهما النظرة، ومنه قوله: {وَمَا نُرْسِلُ بالآيات إِلاَّ تَخْوِيفاً} فهذه معها النظرة، والثالثة: آية سألتها أمة غير ما جاءها به نبيها فهذه لا نظرة معها إذا أعطيتها الأمة فكفرت بها أهلكت.
(وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ...(60)