وإنما قال الملعونة: وهي لم تلعن في القرآن على معنى الملعون آكلها.
وقيل: إنما قيل ذلك: لأن العرب تقول: لكل طعم مكروه ملعون.
(وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا(79)
قال ابن عباس معنى:"نافلة لك": فرضاً عليك. فرض الله ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم.
وقيل: إنما قيل له:"نافلة لك"لأنه لم يكن فعله ذلك ليكفر عنه شيئاً من الذنوب. فهو نافلة للنبي - عليه السلام - لأنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فهو نافلة له لأنه لا ذنب له، يكفر بنوافله، وهو لأمته كفارة لذنوبهم، قال ذلك مجاهد.
وقول ابن عباس: أولى. لأن هذه السورة نزلت بمكة وسورة الفتح إنما نزلت بعد منصرفه من الحديبية، فنزل عليه الأمر بالنافلة قبل معرفته بأن الله [عز وجل] قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. فواجب أن يكون ذلك فرضاً عليه خاصة. خصّه الله [عز وجل] به، لأن الصلاة بالليل أفضل أعمال الخير فَحضَّ الله [سبحانه] نبيه صلى الله عليه وسلم على أفضل الأعمال.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أفضل الصلاة بعد الصلاة المفروضة الصلاة بالليل".
(وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا(82)
أي ما يستشفي به المؤمنون ورحمة لهم دون الكافرين.
وهو شفاء في الدين لما فيه من الدلائل الواضحة والحجج الظاهرة لا يلحق المؤمن ريب في التوحيد معه.
و (مِن) : هنا لبيان الجنس، وليست للتبعيض. فإذا كانت لبيان الجنس كان القرآن كله شفاء للمؤمنين لأنهم يهتدون به. ولو كانت (مِن) للتبعيض لكان بعض القرآن شفاء وبعضه غير شفاء وهذا لا يحسن.
وقيل: المعنى وننزل من جهة القرآن الشيء الذي فيه شفاء. فـ (مِن) غير مبعضة، إذ القرآن كله شفاء للمؤمن في دينه ليس بعضه شفاء وبعضه غير شفاء.